وسقط القناع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩٨… فالجواب: أن حمله على الانتظار هناك لأن هذا المعنى هو الذي يتفق مع القرائن العقلية ويتساوق مع السياق في الآية والحديث، ونحن لا نمنع أن يفسر النظر بالرؤية عندما تكون مرادة به فإنه من باب اللفظ المشترك الذي يصلح لأكثر من معنى وإنما القرائن هي التي تعين المراد، والمقام هنا يقتضي تفسير النظر بالرؤية، فإن الحديث يفيد أن الأولياء وصلوا إلى دار كرامة الله من تكريمه إياهم وتقريبه لهم ورفعه لدرجاتهم إلى حيث لم يبق شيء مما ألف من أنواع التكريم إلا وقد نالوه، ما عدا الرؤية فإنهم لم يمنعوا منها حرماناً، ولكن لكونها منافية لصفة الكبرياء الخاصة بجلال الله، وبهذا يمكن الجمع بين نصوص النفي والإثبات، والوجه هنا بمعنى الذات عند المحققين حتى من مثبتي الرؤية.
… وقد أشكل الحديث على معتقدي الرؤية فتكلفوا من أجل الدفاع عن معتقدهم تأويله بما تأباه سلامة الفطرة وينكره الذوق غير المؤوف، كقول الحافظ ابن حجر في توجيه جواب الكرماني عن هذا الإشكال: (إن في الكلام حذفاً تقديره بعد قوله إلا رداء الكبرياء.. فإنه يمن عليهم برفعه فيحصل لهم الفوز بالنظر إليه).
… ولعمر الحق؛ إن اتّباع مثل هذه التأويلات البعيدة يفضي إلى عدم الاستقرار على معنى نص من النصوص لاحتمال تقدير ما يحور نفيه إلى الإثبات وإثباته إلى النفي.
… وقد أجاد السيد العلامة صاحب المنار، حيث قال بعد أن نقل هذا التأويل: (وفيه من التكلف ما لا ينبغي لحفاظ السنة الاعتداد به، وهم ينكرون على الجهمية والمعتزلة مثله، وما هو أمثل منه من تأويلاتهم).
… وحمل الحافظ الرداء في هذا الحديث على الحجاب المذكور في حديث صهيب المتقدم، وبعد أخذ ورد قال: (ومقتضى حديث الباب أن مقتضى عزة الله واستغنائه أن لا يراه أحد لكن رحمته للمؤمنين اقتضت أن يريهم وجهه كمالاً للنعمة، فإذا زال المانع فعل معهم خلاف مقتضى الكبرياء، فكأنه رفع عنه حجاباً كان يمنعهم).