وللآخرة خير وأبقى لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢? المسلم وعمله : فلا ريب إننا جعلنا ندرك ان الإنسان لم يخلق هملاً ولم يترك سدى ، فالإنسان ينوء (1) بأمانة كبرى لأن الله سبحانه وتعالى جعل مصيره مرتبطاً بعمله ودنياه موصلة بآخرته ، وعمله موصولاً بجزائه . فالإنسان رهين عمله إن قدم خيراً أو قدم شراً . والحياة التي نعيشها حياة محدودة . فكل أحد يدرك أنه لم يدرك أنه لن يخلد في هذه الحياة ، إذ أن الله تبارك وتعالى حكم على الجميع بالموت ، فقد قال وهو أصدق القائلين ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) (2) هذا حكم الله الذي لا تبديل لحكمه ولا معقب له ولا إخلاف لميعاده ، وهو سبحانه وتعالى أصدق القائلين . فالإنسان مهما كان عمره وهو يقطع هذه المسافة ، مسافة العمر في هذه الدنيا ، حكمه حكم السجين الذي حكم عليه بالإعدام ولكن لا يدري متى ينفذ هذا الحكم . ثم أن الموت ليس هو نهاية المطاف ، وإنما هو مرحلة في الطريق . وبعد هذه المرحلة مراحل حتى ينتهي الإنسان إلى دار القرار . فبعد الموت بعث حيث تعود الأرواح مرة أخرى إلى الأجساد ، بعد البعث حساب ، وبعد الحساب جزاء ، والله تعالى بين الجزاء في كتابه الكريم وبين أن هذا الجزاء موصول بالعمل ، ويأتي حسب ما يكون العمل في هذه الدنيا فقد قال عز من قائل ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم فتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) (3) والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعاً من الليل مظلماً أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون في هاتين الآيتين بين الله تعالى المصير الذي هو مرهون بالمسير في هذه الدنيا ، فكل أحد هو رهين عمله ، ومصيره يحسب مسيره ، فمن أحسن وجد إحساناً ، ومن أساء فلا يلومن إلا
1- ينوء : يحمل ويتعب من ثقل ما يحمله 2- آل عمران : 185