وللآخرة خير وأبقى لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣3- يونس : 26 * الدنيا هل تستحق كل هذا الاهتمام ؟
نفسه ، فلن يجزي أحد إلا بما عمل ، وقد ضرب الله تعالى الأمثال الكثيرة التي تبين حقارة هذه الدنيا وهوانها ، فإن الله تعالى سماها متاع الغرور ويقول الله عز وجل ( إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وأزينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغني بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ) (1) هكذا شأن هذه الحياة ثم قال سبحانه وتعالى بعد ذلك ( والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) ثم بين سبحانه العاقبة التي استعرضنا بعض الحديث عنها فما استعرضناه من خلال ذكر الآيتين بعد هذه الآية الكريمة ويقول تعالى ( واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فاصبح هشيماً تذروه الرياح وكان الله على كل مقتدراً ، المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خيرٌ عند ربك ثواباً وخيرٌ أملاً ) (2) ويقول سبحانه وتعالى ( اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) (3) ثم يأمر بالذي هو خير فيقول ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للذين أمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) وهذا كله يدعو الإنسان إلى أن يقطع هذه الحياة الدنيا غير راكناً إليها ، وغير مطمئن إليها ، وغير واثق بصحبتها . فالدنيا كما قيل أنمله أو جنة أو جله . هكذا شأن هذه الحياة الدنيا . وإنما على الإنسان أن يجعلها وسيلة إلى الدار الآخرة لا غير .