وللآخرة خير وأبقى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

وللآخرة خير وأبقى لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

حذر الله تعالى هذه الأمة من الاغترار بالأماني كما اغترت الأمم السابقة ، فإن الله سبحانه وتعالى يقول ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجزه به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصير ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ) (1) فكل من عمل سوءاً يجزى به ومن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى فإنه يجزى بما قدم من الأعمال الصالحات ، وذكر القرآن الكريم كيف حال الناس في ذلك اليوم بحسب ما يأتون به من الحسنات والسيئات فإن الله يقول ( من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ، ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ) هكذا انقسام الناس ، وكذلك يقول الله سبحانه وتعالى ( من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون ) (2) ويقول الله سبحانه وتعالى ( من جاء بالحسنة فله عشرة أمثالها ) (3) فكل أحد يعمل خيراً يجازي أضعاف ذلك الخير الذي جاء به يجزى خيراً منه ، لأن الله تبارك وتعالى كريم . أما الذي يأتي بالسيئة فإنه يجزى مثلها ولكن ما أدرك ما هو الجزاء إنما الجزاء ذكره الله سبحانه وتعالى في قوله ( يا أيها الذين أمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) (3) وقد جاء وصف عذاب النار يوم القيامة في آيات كثيرة ، وهي كلها تدل على أن هذا العذاب عذاب لا يطاق يوم يحمى عليها في النار بالنسبة للذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكون بها جباهم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكترون ويقول سبحانه وتعالى أيضاً ( هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم . يصهر به ما في بطونهم والجلود .

٩ / ١٥