وللآخرة خير وأبقى لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠ولهم مقامع من حديد ) (4) هذا العذاب لا يمكن لأحد أن يطيقه مهما أوتي فكيف والقوة يومئذ كلها تتلاشى ، هو عذاب فوق ما يتصور الإنسان . في مقابل ذلك النعيم فيقول الله سبحانه وتعالى ( ولا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاءاً بما كانوا يعملون ) كل ما ورد من ذكر نعيم الآخرة بالتفصيل لا يفي بهذا الإجمال الذي في الآية فلا تعلم نفس لأن أي نفس لا يمكن أن تعلم وتتصور حق التصور ما في ذلك اليوم من النعيم العظيم الذي أخفاه الله سبحانه وتعالى لأوليائه المتقين . كذلك يصف القرآن الكريم الأبعاد الواسعة أبعاد تلك الدار الخيرة التي أعدها الله للمتقين إذ يقول ( سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ، والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفر لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا ) (5) .
*** أهل الجنة وأهلها : هل يأبى أحد أن يدخل الجنة ؟
… يصف الجنة التي يدعو إليها هؤلاء العباد ويبين من هم أهلها . هم المتقون الذين اتصفوا بهذه الصفات . يصف هذه الجنة بان عرضها السماوات والأرض ، ولا يدري أحدنا ما هو عرض السماوات والأرض لا يمكن أن يحدد أحد عرض السماوات والأرض . فإن هذه الأبعاد لا يعلمها إلا الله ، كيف ونجد علماء الفلك الآن يتحدثون أن أبعد مجرة اكتشفوها تبعد عن هذه الأرض بينها وبين الأرض خمسة آلاف مليون سنة ضوئية . والسنة الضوئية كما يقولون ستمائة مليون مليون ميل لأن الضوء في الثانية الواحدة يقطع منه ألف ميل وستة وثمانون ألف ميل وثلاثة مائة ميل أي مسافة ثلاث مائة ألف كيلو متر في الثانية الواحدة . فلو أن إنساناً مشى بسرعة الضوء بحيث يقطع في الثانية الواحدة هذه المسافة ، واستمر في الاتجاه إلى أبعد مجرة تبعد عن الأرض لما وصل إليها إلا بعد خمسة آلاف مليون