كتاب العين (محققا) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الجزء 3

الجزء ٣ · صفحة ٣٨١

فكه: الفاكهة قد اختلف فيها، فقال بعض العلماء: كل شئ قد سمي في القرآن من الثمار، نحو العنب، والرمان فإنا لا نسميه فاكهة، ولو حلف أن لا يأكل فاكهة فأكل عنبا ورمانا لم يكن حانثا.

وقال آخرون: كل الثمار فاكهة، وإنما كرر في القرآن فقال عزوجل: " فيهما فاكهة ونخل ورمان " (1)، لتفضيل النخل والرمان على سائر الفواكه.

وذلك [ أسلوب ] (2) اللغة العربية، كما قال تعالى: " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم " (3) وكرر هؤلاء للتفضيل على النبيين، ولم يخرجوا منهم " وقال من خالف: لو كانا فاكهة ما كررا.

وفكهت القوم بالفاكهة تفكيها، وفاكهتهم مفاكهة بملح الكلام والمزاح، والاسم: الفكيهة والفكاهة.

وتفكهنا من كذا، أي: تعجبنا، ومنه قوله [ تعالى ]: " فظلتم تفكهون " (4)، أي: تعجبون.

وقوله عزوجل: " فاكهين بما آتاهم ربهم " (5) أي: ناعمين معجبين بما هم فيه، ومن قرأ (فكهين) فمعناه: فرحين، ويختار ما كان لاهل الجنة: فاكهين، وما كان لاهل النار: فكهين، أي: أشرين بطرين.

والفكاهة: المزاح، والفاكة: المازح.

ويقال في قوله تعالى: " فظلتم تفكهون ": تندمون.

وأفكهت الناقة إذا رأيت في لبنها خثورة قبل أن تضع فهي: مفكه.

والفكه: الطيب النفس.

(1) سورة (الرحمن) - 68.

(2) زيادة اقتضاها السياق.

(3) سورة الاحزاب - 7.

(4) الواقعة - 65.

(5) الطور - 18.

(*)

١٬٠٩٧ / ٣٬٢٥٦