كتاب العين (محققا) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الجزء 1

الجزء ١ · صفحة ٢٢

ومن ذلك ما جاء في ترجمة (عصم): " والاعصم: الوعل، وعصمته بياض شبه زمعة الشاة في رجل الوعل في موضع الزمعة من الشاء ".

(1) قال الازهري: " الذي قاله الليث في نعت الوعل أنه شبه الزمعة تكون في الشاء محال ".

(2).

وتغافل عما ورد في الترجمة نفسها من قوله: " قال أبو ليلى: هي عصمة في إحدى يديه من فوق الرسغ إلى نصف كراعه " ثم أردفه بشاهد من قول الاعشي: فأرتك كفا في الخضا * ب معصما مل ء الجباره.

وذكره الرأيين يسد باب التحامل في وجه الازهري.

وأعجب من هذا كله فعلته في ترجمعة (سمع) فقد زعم أن الليث قال: " تقول العرب: سمعت أذني زيدا يفعل كذا، أي: أبصرته بعيني يفعل ذاك "، فعقب عليه بقوله: " قلت: لا أدري من أين جاء الليث بهذا الحرف، ليس من مذاهب العرب أن يقول الرجل: سمعت أذني بعني ابصرت عيني، وهو عندي كلام فاسد، ولا آمن أن يكون مما ولده أهل البدع والاهواء، وكأنه من كلام الجهمية " (3).

وجاء ابن منظور على عادته فنقل ذلك عنه من دون تحفظ.

إذا استطاع الازهري أن يثير الدخان حول " العين " ويكدر الهواء من حوله حينا من الدهر فلن يستطيع دخانه أن يثبت أبدا فسيتبد أمام الواقع الناصع، والحقيقة المجلوة، وقد أتيح لكتاب " العين " أن يبقي، وأن يستعصي على ما أراد له الازهري وأمثاله، وأن تتداوله أقلام النساخ على تعاقب العصور شاهدا على جحود أبناء العربية لكتابها الاول كتاب " العين ".

وهذا هو النص الذي شوهه الازهري، أو جاءه مشوها ولم يتحر فيه الصواب، وهو مما اتفقت فيه نسخ العين الموجودة.

(1) انظر مادة " زمع " في التهذيب.

(2) المصدر نفسه.

(3) انظر مادة " سمع " في " التهذيب ".

[ * ]

٢٣ / ٣٬٢٥٦