الملاحن محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس

الجزء ١ · صفحة ٦٥

كم ترى بالجرّ … من جمجمة … وأكفٍّ قد أُتِرّتْ … وجِزَل

أُتِرت: قُطعت. وجِزل: جمع جزلة، وهي قطعة(1) .

وتقول: والله ما خربت لفلان قرية ولا أتلفت له ثمرة. فالقرية قرية النمل(2) . قال الراجز:

وأقبلَ النمل … قطارًا(3) ينقله … بين القرىمُقبله ومُدبرهُ

والثمرة طرف السوط من القدّ(4) .

(1) – يقال: جزله بالسيف أي قطعه جزلتين، أي نصفين. والجزل: القطع. وجزلت الصيد جزلا: قطعته باثنتين. وجزل يجزِل: إذا قطع. والجزال: زمن الصرام للنخل. قال الشاعر :

حتى إذا ما حان من … جَزالها … وحطّتِ الجرّام … من جِلالها

(2) – قرية جمع قرًى، والقرية معروفة، والجمع قُرى على غير قياس، وفي الحديث: أن نبيا من الأنبياء أمر بقرية النمل، فأحرقت. هي مسكنها وبيتها.

(3) – قيل: القطارة والقطار أن تشدّ الإبل على نسقٍ؛ واحدًا خلف واحد. وقطَرَ الإبلَ يقطرها قطْرًا، وقطّرها: قرّب بعضها إلى بعض على نسق. وفي المثل: النّفاض يقطّر الجلَب، معناه: أن القوم إذا انفضوا ونفدت أموالهم، قطروا إبلهم فساقوها للبيع قطارا قطارا. والقطار قطار الإبل. قال أبو النجم :

وانحتّ من مرشاء فلج … حردَلُهُ … وأقبل النمل … قطارا تنقلُه

والجمع: قُطُرٌ وقُطُراتٌ. وتقاطر القوم: جاؤوا أرسالاً. وهو مأخوذ من قطار الإبل، وجاءت الإبل قطارًا، أي مقطورة، واستعيرت اللفظة لكل ما تناسق وتتابع. والقطار الحديدي المعروف اليوم مأخوذ من ذلك.

انظر مادة «قطر» في لسان العرب.

(4) – قال ابن منظور: وكذلك ثمرة السوط طرفه. وثمرة الرأس جلدته، وفي حديث عمر رضي الله عنه: أنه دقّ ثمرة سوط حتى أُخذت له: مقفة، يعني طرف السوط، وثمر السياط: عُقَد أطرافها. وفي حديث الحد: فأتى بسوط لم تقطع ثمرته، أي طرفه، وإنما دقّ عمر رضي الله عنه ثمرة السوط لتلين تخفيفا على الذي يضرب به.

انظر مادة «ثمر» في لسان العرب.

٦٥ / ١٥٢