الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ٦٦وتقول: والله ما عندي عنبر ولا ملكته. فالعنبر الترس(1) . قال الشاعر:
يقدُد(2) حبيك البيض … ذروا(3) يختلى(4)
… غلف(5) السواعد في طراف العنبر(6)
يعني سيفًا. يريد مع طرف الترس، وبه سميّ العنبر(7)
(1) – العنبر من الطيب معروف، وقيل: هو الزعفران. الترس: إنما سمي بذلك لأنه يتخذ من جلد سمكة بحرية يقال لها العنبر، وفي الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث بسرية إلى ناحية السيف فجاعوا فألقى الله لهم سمكة كبيرة بحرية تُتخذ من جلدها التراس، ويقال للترس عنبر .
=انظر مادة «عنبر» في لسان العرب .
(2) – أصل البيت :
يقدّ حبيك البيض … ذروًا ويختلي … خلف السواعد في طراف … العنبر
هذا البيت هو شطر من بحر وآخر من بحر. وقال أبو إسحاق اطفيش: ولم يوجد هذا البيت إلا في نسخة الأستاذ محب الدين الخطيب. قال الأزهري: وحبيك البيض للرأس طائقة حديده. قال الشاعر:
والضاربون حبيكَ البيض … إذ لُحقوا لا ينكصون اذا ما … استُلحموا وحموا
(3) – أي قطعا من قولهم: ذرّ الشيء يذرّه: إذا بدّده. وذُرّطَ إذا بُدّد. والذّرُّ: مصدر ذررتُ، وهو أخذك الشيء بأطراف أصابعك تذرّه ذرّ الملح المسحوق على الطعام. قال الشاعر في ذلك مشبها ومستعيرا للعرض بالجوهر :
شققتِ القلب ثم ذررتِ … فيه … هواكِ … فليمَ فالتأم الفطور
(4) – يختلي أي يقطع. وسيف يختلي الأيدي أي يقطعها.
(5) – الغلاف: الصوان، وما اشتمل على الشيء كقميص القلب وغيره. والجمع: غُلُفٌ. والغلاف: غلاف السيف والقارورة. وسيف أغلف، وقوس غلفاء، وكذلك كل شيء في غلاف.
(6) – انظر ما سبق في هامش 1 أعلاه.
(7) – قال ابن منظور: والعنبر: أبو حيّ من تميم. قال ابن سيد: هو العنبر بن عمرو بن تميم، معروف. وقال القلقشندي: بنو العنبر. يقال لهم بلعنبر، بفتح الباء وسكون اللام، حي من تميم من العدنانية.
انظر ذلك بتفصيل في كتابه "نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" (السابق)، ص68 وما بعدها.