العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١الثانية : أن الرخصة العدول عن الحكم الكلي العام إلى الحكم الجزئي يكون لعذر المشقة أو ما هو مظنّة المشقة وليس لمجرد الحاجة،كالفطر شرع لعذر شاق أو هو مظنّة المشقة وهو السفر والمرض،وأكل الميتة شرع لعذر شاق وهو الضرورة،والنطق بكلمة الكفر شرع لعذر شاق وهو ما يترتب على الإكراه من فوات نفس أو مال أو عضو أو....
الثالثة : أنه يقتصر في الرخصة على موضع الحاجة والحكم فيها مؤقت بوجود الحاجة التي اقتضته فهو يوجد بوجودها ويزول بزوالها ، فالمسافر يجوز له الفطر في رمضان مادام في سفر فإذا عاد إلى وطنه عاد إلى الحكم الأصلي العام وهو الصوم..الخ.
ومن هذه الخاصية يتبين الفارق بين ما شرع للحاجة وما شرع للمشقة فالثانية يُقتصر فيها على موضع الحاجة ولها صفة التأقيت ، أما الأولى ما شرعت على خلاف الأصول والقواعد العامة مثل المضاربة والسلم والإجارة والمزارعة والمساقاة ونحوها من العقود التي شرعت لحاجة النّاس إليها استثناء من أصل ممنوع وهو عدم جواز العقد على المعدوم أو المجهول فلا يقتصر فيها على موضع الحاجة وليست مؤقتة ، وليس لها حكمان مختلفان: كلّي وجزئي ، فهي تجوز في كل حال ، فهذه الأحكام المستثناة من الأحكام العامة للحاجة التي لا مشقة فيها لا تسمى رخصا(1) .
واعتبرها بعض الأصوليين من الرخص كالسرخسي والبيضاوي ، لأنهم اعتبروا ذلك كحكم الرخصة لأنها مستثناة من أصل كلي يقتضي المنع ، وهذه العقود أيضا شرعت استثناء من أحكام عامة للحاجة ، كما سيأتي في الرخصة المجازية ( في أقسام الرخصة)
(1) - أحمد فراج: أصول الفقه الإسلامي،ص 365- 366.