العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠ولعل أشمل تعريف لهذه الأركان هو تعريف الشاطبي، أما تعريف الإمام السالمي فقد ذكر فيه الركن الأول (عذر العباد) والركن الثاني (استثناء من اصل كلي) ،لأن ما شرع ثانيا دليل على أن ما شرع أولا عزيمة وهو الأصل الكلي ، أما الركن الثالث (السبب الموجب للحكم) فهو يفهم ضمنا، لأن رخصة الفطر للمسافر مثلا يفهم منه قيام السبب الموجب للحكم الأصلي وهو دخول شهر رمضان، أما الركن الرابع (الاقتصار على موضع الحاجة ) لم يذكره في تعريفه.
أما السرخسي والآمدي فقد اقتصرا في تعريفهما على الركن الأول والثالث فقط، وقد يفهم الركن الثاني (استثناء من أصل كلي) من قولهما لعذر، لأن العذر يقتضي وجود أصل كلي مخالف بسبب هذا العذر .
ملاحظة: هذه الأركان استنتجتها من مجموع هذه التعاريف وإن لم تذكر في جلها إلا أنها تفهم من خلا ل الرخصة نفسها ومن تطبيقاتها، والله أعلم.
وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي بشأن الأخذ بالرخصة وحكمه ما يلي: « الرخص الشرعية هي ما شرع من الأحكام لعذر تخفيفا على المكلفين مع قيام السبب الموجب للحكم الأصلي».
وقرر أيضا أنّ الأخذ بالرخصة الشرعية مشروع بخلاف إذا وجدت أسبابها بشرط تحقق دواعيها،مع الاقتصار على مواضعها ومراعاة ضوابطها الشرعية(1) .
خصائص الرخصة :
ومن تعريف الرخصة يتبين لنا أن الرخصة تتميز عن العزيمة بالخصائص التالية :
الأولى : أن الرخصة حكم جزئي يخص بعض المكلفين في ظروف خاصة،مستثني من الحكم الأصلي الكلي الذي يعم جميع المكلفين.
(1) - قرارات وتوصيات مجلس مجمع الفقه الإسلامي ،المؤتمر الثامن المنعقد ببروناي ؛دار السلام،1414هـ / 1993م، قرار :74/1/8 ، بشأن الأخذ بالرخصة وحكمه ، ط: 2،1418هـ /1998م.دار القلم دمشق، ص159،وينظر:مجلة المجمع الفقهي العدد الثامن ،1/41،د، وهبة الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته ط:4، 1418هـ/1997م،دار الفكر ، 7/5212.