العزيمة والرخصة الشرعية في الفقه الإسلامي أحمد بن صالح بن عمر الشيخ أحمد

العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٥

هذا كله إذا كان السفر مباحا ومشروعا، أي لتحصيل أمر مباح، أما من سافر لأجل المعصية؛ فذهب الجمهور إلى أن سفر المعصية لا يبيح الرخص، لأن ذلك إعانة للعاصي على معصيته والرخص لا تناط بالمعاصي(1) ، وذهب الحنفية إلى إباحة الترخص في سفر الطاعة والمعصية، لأن السفر أمر قائم بنفسه والمعصية أمر خارج عنه(2) .

5- رخص سببها المرض :

المرض في اللغة هو السقم ، نقيض الصحة ،وهي حالة خارجة عن الطبع ضارة بالفعل ،وأصل المرض النقصان(3) .

وفي الاصطلاح :هو ما يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال الخاص فيضعف عن القيام بالمطلوب منه(4) .

وعرفه الزحيلي بقوله :" هو هيئة غير طبيعية في بدن الإنسان ينجم عنها بالذات آفة في الفعل "(5)

والأمراض مختلفة في ذاتها فمنها المرض الخفيف كالصداع الخفيف والزكام ونها الشديد كالأمراض المزمنة والخطيرة . وهي تختلف باختلاف الأبدان التي تصاب بها فليس هناك قاعدة مطردة وإنما العبرة بكل شخص وبطاقته وبقوة تحمله ،فقد ينقلب الزكام إلى مريض شديد إذا أصيب به الشيخ الهرم أو الرضيع الضعيف، فالمرض المبيح للترخص هو المرض الذي يجعل المكلّف في حالة عجز ولو جزئيا أو حالة خوف من زيادة المرض أو تأخّر الشفاء(6) .

و رخص المرض كثيرة متفرقة في أبواب الفقه و خصوصا في العبادات منها :

- التيمم لمن خاف من استعمال الماء وزيادة المرض أو تأثر الشفاء.

(1) - الأم1/184. السيوطي: الأشباه، ص138( القاعدة14). المجموع شرح المهذب4/268. إحياء علوم الدين2/261. القوانين الفقهية، ص 83. إبن العربي: أحكام القرآن، دار الجيل بيروت 1988م،1/58.

(2) - بدائع الصنائع1/93.

(3) - لسان العرب14/ 56- 57. المصباح المنير ،ص217. معجم الممصطلحات والألفاظ 3/361.

(4) - المرجع السابق 3/362. الرخصة الشرعية ،ص127. الجرجاني :التعريفات ،ص268.

(5) - نظرية الضرورة ،ص 135.

(6) - قواعد الأحكام 2/10 . الرخصة ، ص 127.

٤٥ / ١٠٦