العزيمة والرخصة الشرعية في الفقه الإسلامي أحمد بن صالح بن عمر الشيخ أحمد

العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٦

وهذا السبب من أسباب التخفيف واليسر في الأحكام الشرعية وخاصة في مسائل الطهارات والنجاسات والعبادات(1) ،كما سيتبين في الأمثلة وهذا يقتضي أن كل شيء قليل فيه عسر في إزالته أو الاحتراز منه معفو عنه ومرخص فيه ، قال خليل :"وعفي عن ما يعسر"(2) .

ويقتضي أيضا أن كل شيء انتشر وشاع ولا يكن الاحتراز منه يرخص فيه لأن الأمر إذا ضاق اتسع(3) .

والضابط في عموم البلوى هو تحقق أمرين :

1- نزارة الشيء وقلته مما يعفى عنه .

2-كثرة الشيء وانتشاره وشيوعه مما لا يمكن أو يعسر الاحتراز منه ، كما سيتضح في الأمثلة الآتية:

- الصلاة مع النجاسة المعفو عنها ، كدم القروح والبراغيث في الثوب ، والقيح والصديد، وأثر نجاسة عسر زواله .

- طين الشوارع في الأمطار معفو عنها لأنه لا يمكن الاحتراز منها ، إذا لم يكن فيها عين النجاسة.

- سلس البول معفو عنه لمشقة تجديد الوضوء عدة مرات لكل صلاة أو لصلاة واحدة ، ويطلق عليها :(نجاسة المعذور التي كلما غسلها خرجت .)

- ذرق الطير إذاعم المساجد ومطاف الكعبة المشرفة.

- ما يصيب الحب في الدرس من روث البقر وبوله.

- ما يصيب الثياب المبتلة كالسراويل من ريح وفساء ، أوما يصيب الثياب الجافة من بخار النجاسات وغبار الشوارع .

- لا يضر تغير الماء بطول المكث أو بطحلب أو طين ، وكل ما لا يمكن صونه منه ، فهذا الماء رافع للحدث.

- طهارة ما يقع من البقرة في الحليب عند المحلب كالبعر ، فهو معفو عنه إذا رمي في الحال ما لم يتغير اللبن .

- إباحة استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة في البنيان ، ومس المصحف للصبي الحدث أثناء التعلم.

- ما يبتلعه الصائم من غبار الشوارع ، والطحان من غبار الدقيق معفو عنه في نهار رمضان .

(1) - السيوطي : الأشباه ،ص78. نظرية الضرورة ، ص123.

(2) - مواهب الجليل 1/142.

(3) - السيوطي : الأشباه ،ص83 . الزرقا : شرح القواعد الفقهية ، ص163.

٦٦ / ١٠٦