العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٠قال ابن القيم : "إن كانت المشقة تعب فمصالح الدنيا والآخرة منوطة بالتعب ، ولا راحة لمن لا تعب له ، بل على قدر التعب تكون الراحة"(1)
وما ينبغي لفت النظر إليه أن هذه المشاق والمتاعب وإن كانت سببا للثواب والأجر إلا أنها ليست هي المقصودة ، وإنما المقصود هو المصالح المترتبة عليها ، فليس القصد من الصلاة مثلا هو إتعاب الجسم وحصر الفكر، وإنما المقصود هو تهذيب النفس وخشوعها لله ، وهي سبيل للامتناع عن الفحشاء والمنكر ، وليس المقصود من الصوم إتعاب النفس بالجوع والعطش وإنما الهدف هو صفاء الروح وسموها وتنمية عاطفة الرحمة والإنسانية فيها ، ومثله الطبيب الذي يعطي للمريض أحيانا دواء مرا لا بقصد إيلامه ، ولكن بقصد أن يزيل علته(2) ، فليس كل مشقة تجلب التيسير.
النوع الثاني : المشقة غير المعتادة، وهي التي تنفك العبادة عنها غالباً: وهي المشقة الزائدة عن الطاقة و التي لا يستطيع أن يتحملها الإنسان عادة، وتفسد على النفوس أعمالها وتصرفاتها وتخل بنظام حياتها ومعاملاتها،
وتعطل عن القيام بالأعمال النافعة ، فهي مضادة لمقصود الشارع ، ولذلك شرعت التخفيفات والتيسيرات(3) .
و هذه المشقة على درجات ثلاث ، أو ثلاثة أنواع:
1- مشقة عظيمة فادحة : كمشقة الخوف على النفس أو الأطراف أو منافعها ، فهذه المشقة توجب التخفيف قطعا ، لأن حفظ النفوس والأطراف للقيام بمصالح الدنيا والآخرة أولى من تعريضها للضرر والفوات بسبب عبادة أو عبادات ، كمثل المسلم إذا لم يجد للحج طريقا إلا بالبحر وكان الغالب عدم سلامة الوصول ، فلا يجب الحج عليه(4) .
(1) - ابن القيم الجوزية : أعلام الموقعين ،ط: 1987م ، المكتبة العصرية بيروت 2/112.
(2) - نظرية الضرورة،ض198.
(3) - المرجع السابق، ص201.
(4) - نظرية الضرورة،202. الرخصة الشرعية نقلا عن ابن نجيم:الأشباه،ص:82.