العزيمة والرخصة الشرعية في الفقه الإسلامي أحمد بن صالح بن عمر الشيخ أحمد

العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٤

ومما يؤيد ذلك ما قرره علماء أصول الفقه من أن :"الحكم يدور مع علته لا مع حكمته وجودا أو عدما"(1)

أي أن الحكم يوجد إذا وجدت علته ولو لم توجد حكمته ، وينتفي إذا انتفت علته ولو وجدت حكمته، كما في السفر والمرض الذين ذكرا سابقا .

وقد بين ابن القيم الحكمة في المسافر بالرخص الشرعية حيث قال: "فلا ريب أن الفطر والقصر يختص بالمسافر ، ولا يفطر المقيم إلا لمرض وهذا من حكمة الشارع …وأما الإقامة فلا موجب لإسقاط بعض الواجب ولا تأخيره ، وما يعرض فيها من المشقة والثقل فأمر لا ينضبط ولا ينحصر ، فلو جاز لكل مثقول وكل مشقوق عليه الترخيص ، ضاع الواجب واضمحل بالكلية ، وإن جوز للبعض دون البعض لم ينضبط،

فإنه لا وصف يضبط ما تجوز معه الرخصة وما لا تجوز بخلاف السفر … "(2)

الضابط الثاني : مدى اهتمام الشارع بها ، واختلاف رتب العبادات:

أ- فما اهتم به الشارع اهتماما شديدا فلا يخفف إلا بمشقة شديدة ، كالتلفظ بكلمة الكفر أكل الميتة ، فإنهما لا يباحان إلا لضرورة .

ب- وما لم يشتد اهتمام الشارع به خفف بالمشاق الخفيفة مثل: صلاة الجمعة والجماعة ، لأن صلاة الجماعة سنة ، وصلاة الجمعة بدل عن الظهر ، ولهذا جاز تركهما بالأعذار الخفيفة كالمطر، والريح، وشدة الحر والبرد(3) …الخ

الضابط الثالث : النظر في الأوامر والنواهي :

إن اهتمام الشارع بالنواهي أشد من اهتمامه بالأوامر ، وهذا مستنبط من قوله - صلى الله عليه وسلم - "إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه"(4)

(1) - إرشاد الفحول،ص 374. نظرية الضرورة،ص220.

(2) - أعلام الموقعين 2/111- 112.

(3) - قواعد الأحكام 2/9. المدخل في القواعد ،ص58- 59. نظرية الضرورة ، ص203- 204.

(4) - متفق عليه ، أخرجه البخاري : ( فتح الباري ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ،حديث رقم: (7288) 13/251. ومسلم : كتاب الحج ،حديث رقم: (1337) 2/975.

٧٤ / ١٠٦