العزيمة والرخصة الشرعية في الفقه الإسلامي أحمد بن صالح بن عمر الشيخ أحمد

العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٣

ولكن هناك اعتراض على قياس مشقة الصوم في الحضر على مشقة الصوم في السفر ، لان التيسير منوط بتحقق السبب لا بمقدار المشقة ، فليست كل مشقة تجلب التيسير ."فما نص الشارع على اعتباره سببا للتخفيف أو التيسير عمل به ، وما لم يعتبره الشرع سببا لذلك لا يصح الترخص به"(1) ولو كان هذا السبب المعتبر شرعا ليس فيه مشقة في الواقع ، لأن المشقة أمر اعتباري يختلف باختلاف الأشخاص والظروف والأزمان والأمكنة ، فليس السفر بقطع الصحاري والبيادي بالراحلة أو بالأقدام كالسفر بالطائرات وبسرعة فائقة ، كذلك المريض تتفاوت درجة المشقة لديه بحسب نوع المرض وقدرة الشخص وتهيؤ ظروف العلاج .

قال الشاطبي : والمشاق تختلف بالقوة والضعف بحسب الأحوال والأزمان والأعمال والعزائم، فليس للمشقة المعتبرة في التخفيفات ضابط مخصوص ولا حد محدود يطرد في جميع الناس(2) . فالسفر في رمضان علة لقصر الصلاة ، والفطر ، والجمع بين الصلاتين ونحوها ، ولو كان السفر مريحا ، لأنه يغلب على الظن أن السفر مصحوب بالمشقة، كذلك المرض سبب في إباحة الفطر في رمضان ، والقعود والاضطجاع في الصلاة لغير القادر ، والتخلف عن الجهاد وغيرها ، حتى ولو لم تكن هناك مشقة تضني الجسد بأن توافرت ظروف العلاج والعناية بالمريض ، لأن الغالب في المرض يكون مصحوبا بالألم والمشقة(3) .

والتناقض أو الاعتراض الذي ذكرته يظهر عند قولهم : أما غير المسافر والمريض فلا يجوز له ممارسة هذه التخفيفات كالقصر والفطر ونحوها، أولا يقاس عليهما غيرهما في التخفيف لوجود مشقة ولو تحققت ، كالخباز في رابعة النهار ، والوقاد، وعمال المصانع والمناجم ونحوهم ، لانتفاء علة الجواز المنصوص عليها وهي السفر أو المرض بالرغم من وجود مشقة(4) .

(1) - نظرية الضرورة ، ص218.

(2) - الموافقات 1/484.

(3) - نظرية الضرورة ، ص218- 220. الرخصة الشرعية ،ص253- 254.

(4) - المرجعين السابقين.

٧٣ / ١٠٦