العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٦ويقتصر في إسقاط المسؤولية فيها بكل ما تصدق عليه حقيقة الشيء أو تحقق أدنى شرطه ، كمن باع عبدا واشترط فيه أن يكون كاتبا أو نجارا أو خياطا أو …فإنه يكتفي لتحقق هذا الشرط توفر أقل رتبة في الكتابة والنجارة والخياطة و…وهذا مسمى كل هذه الحرف ، ولا يحتاج فيها إلى توافر المهارة .(ويقصد من هذا الشرط تحقق صفة المشقة في الشيء.) ، فالمعاملات يحمل فيها على أدنى المشقة فيها ، حتى تحصل مقاصدها ومصالحها التي تقتضي التيسير فيها ، لذلك يكتفى فيها بأقل ما يطلق عليه اسم الشرط ويحقق معناه ، فلو طلب العاقد مثلا في عقد السلم بأعلى الأوصاف لأدى ذلك إلى كثرة النزاع والاختلاف وإظهار العناد والاستبداد .
والفرق بين العبادات والمعاملات هو أن لكل عبادة مرتبة معينة من مشاقها المؤثرة في تخفيفها ، أما المعاملات فيحمل فيها على أدنى المشاق فيها ، ومصالحها مختلفة ، والمصالح المترتبة عن العبادات خالدة باقية،
وتحمّل المشاق فيها أعظم أجرا ، فلا يليق تضييع تلك المصالح بأدنى المشاق مع يسر احتمالها ، لذلك قال بعض العلماء أن ترك الترخص في كثير من العبادات أولى(1) .
ولا يزال كلامنا عن التخفيف والتيسير ، فبعد أن فصلنا القول في أسباب الأخذ بالرخصة ( وهو أحد تقسيمات الرخصة وهذا باعتبار أسباب التخفيف كما سبق ذكره في مقدمة هذه الأسباب ، ونذكر الآن تقسيما آخر للرخصة له علاقة بالتخفيف ، وهو تقسيم الرخصة باعتبار أنواع التخفيف .
أنواع التخفيفات الشرعية:(2) (وهذا تقسيم للرخصة باعتبار أنواع التخفيف)
تنقسم الرخص بهذا الاعتبار إلى سبعة أنواع:
(1) - قواعد الأحكام 2/13- 14. نظرية الضرورة ،ص217- 218. الرخصة الشرعية ،ص 251
(2) - قواعد الأحكام 2/7- 9. السيوطي: الأشباه،ص 82. نظرية الضرورة ،ص 205- 206. الزرقا: شرح القواعد، ص 157- 162.