التهذيب بالنحو القريب ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

التهذيب بالنحو القريب لابن أبي نبهان تحقيق أحمد الخروصي

الجزء ١ · صفحة ١١٣

رغبته عن طلب تعلمه، فَإِنَّ أكثر المبتدئين يطلبون النحو من «ملحة الإعراب»(1) وتعرض رغبته عن طلبه من «ألفية ابن مالك»(2) التي هي الآية العظمى في نظم هذا العلم، ولا عيب في الاختصار، فقد وضع العلماء لِكُلِّ علم مطولات للمتوغلين، ومختصرات للمبتدئين، واختصر «الحريري»(3)

(1) "ملحة الإعراب" هي أرجوزة في النحو ، تقع في 374 بيتا . وربما كانت أول أرجوزة في النحو العربي ؛ جاءت على هذا النحو المتكامل ، وإن كان نظم أبيات في بعض المسائل النحوية أمرا شائعا من قبل .

شرح ملحة الإعراب ، مرجع سابق ، ص36 .

(2) «ألفية ابن مالك» هي منظومة للعلامة ابن مالك، فيها خلاصة علمي النحو والتصريف، واسم هذا الكتاب «الخلاصة» واشتهر بين الناس باسم «الألفية»، وهذه الأرجوزة تحتوي على ألف بيت وواحد، تعرض لشرحها كثير من علماء العرَبيَِّة وجهابذتها، تميزت بخصائص جعلتها مقدمة عَلَى سائر المنظومات الأخرى في هذا الفن.

انظر: المقدمة التي كتبها المحقق: مُحمَّد محيي الدين عبد الحميد عَلَى كتاب شرح ابن عقيل، مرجع سابق، 1/ .

(3) الحريري: هو القاسم بن علي بن عثمان الحريري الحرامي الشافعي البصري .

ولد بقرية المشَانٌ،من أعمال البصرة، سنة 446هجرية،1054ميلادية .

- عمل في بداية حياته في صناعة الحرير، ثم تركه وانتقل إلى مجالس العلماء ، يشهد حلقات الأدب

حتى برع في الشعر والترسل، واستبحر في اللغة وآدابها، وحذق في الفقه، وتضلع من الفرائض، فأكب على التصنيف، حتى وافاه أجله.

وقد أعانه على ذلك كونه وافر الثروة، فتعلم في البصرة، فسمع من أبي تمام المقرٌي، وأخذ عن أبي القاسم الفضل القصباني، وعلي بن فضال المجاشعي، وتفقه على ابن الصباغ، وأبي إسحاق الشيرازي، وقرأ الحساب والفرائض على أبي الحكم الخُبري .

وأخذ عن كُثر، منهم: شريف الدين الزينبي الوزير، وقوام الدين علي بن صدقة الوزير، وابن المانداني قاضي واسط، وابن المتوكل، وابن النقور، والحافظ بن ناصر، ومحمد بن أسعد العراقي، وغيرهم.

وقد خلف الحريري ولدين، هما : النجم عبدالله، وضياء الإسلام عبيدالله . =

وأبرز صفاته الخَلْقية أنه كان قذرا في نفسه وصورته ولبسته وهيئته قصيرا ذميما بخيلا مبتلى بنتف لحيته . وله في ذلك قصص وطرائف.

إلا أنه كان من صفاته الخُلُقية صاحب ظرف وفكاهة، حسن التحديث، عظيم الإحاطة بما للعرب من أدب وعلوم، ولم يكن يشرب الخمر ولا يحب شاربها .

وله آثار عدة، منها : درة الغواص في أوهام الخواص، والمقامات، وملحة الإعراب، وشرحها، وديوان ترسل، وكتاب شعر، والفرق بين الضاء والظاء .

توفى سنة 516 هجرية ببني حرام من البصرة. وقيل توفي في غير هذه السنة.

أخذت هذه الترجمة من بحث المحقق بركات يوسف هبود، ضمن تحقيقه لكتاب (( شرح ملحة الإعراب )) للحريري ، المكتبة العصرية -بيروت . ط2 (1420 هـ-1999م)

١١٣ / ١٢٩