التهذيب بالنحو القريب لابن أبي نبهان تحقيق أحمد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ١٩أي أَنَّ المؤلِّف - رحمه الله – ألَّف كتابه استجابة لسؤال أحد طلبة العلم له بأن يشرح له ما اطلع عليه من علم النحو، وغمض عليه فهمه، فكان أن قام الشيخ - رحمه الله – بنظم متن للإمام عبد القاهر الجرجاني بعنوان: «العوامل المائة»، يتناول عوامل النحو وتصنيفها، ثُمَّ شرح منظومته شرحا موجزا، فسمى المنظومة باسم «الأرجوزة التهذيبية بالعوامل العرَبيَِّة» وسمى الشرح باسم:«التهذيب بالنحو القريب».
و- منهج المؤلِّف في هذا الكِتَاب:
سعى المؤلِّف إلى جعل هذا الكِتَاب مُعيناً للمبتدئين في علم النحو، فهو عند شرحه للأرجوزة، يُبَيِّنَ أوَّلاً حركات الكلمات الواردة في البيت، وهو ما يسميه بإعراب الكلمات، ثُمَّ يعرف بالمصطلحات تعريفاً مختصراً مع مراعاةِ سهولة الألفاظ والتراكيب، ولذلك لم يكن يعرف المصطلحات بالتعريفات المتناقلة في كتب النحو، وَإنَّمَا يصوغُها بأسلوبِهِ، بقدر ما يقرب المعنى إلى فهم المبتدئ الضعيف.
ثُمَّ بعد ذلك يذكر المسائل الواردة في الأبيات، ويعنون لبداية كُلِّ مسألة بقوله «بيان» إِلاَّ أَنَّه لا يتوسع في الشرح، ولا يُفْرِط في ذكر الجزئيات الفرعية التي لها صلة بالموضوع، ولا يذكر خلاف النحاة في المسائل، وَإنَّمَا يقتصر عَلَى المشهور، أو الراجح عنده، وقد تطرق لذكر الخلاف في مسألة أو مسألتين فقط.
ولهذا، يبدو هذا الكِتَاب لمن يقرؤه وهو مطَّلِعٌ عَلَى فنِّ النَّحو ومتمكِّنٌ فيه، أَنَّه كتاب قليل الفائدة، ركيك الأسلوب؛ ولكن إذَا علمنا أَنَّه ألفه للطالب المبتدئ، وأَنَّه راعى فيه جانبي السهولة والاختصار، وأَنَّه لم يلتزم بمصطلحات النُّحاة في كُلِّ شَيء لأجل تبسيط المعاني، نعلم حينها العذر للمؤلف، بل ونكبرُهُ عَلَى همته وقدرته عَلَى النزول إلى مستوى الصغار، مع منزلته الجليلة وعلمه الغزير.
ز- المصادر التي اعتمد عليها في التأليف: