التهذيب بالنحو القريب ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

التهذيب بالنحو القريب لابن أبي نبهان تحقيق أحمد الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٦

ولد شيخنا - رحمه الله – سنة 1192هـ، في قرية والده «العلياء» من وادي بني خروص، وهي آخر قرى الوادي للقادم من جهة ولاية العوابي، وتقع أسفل الجبل الأخضر في الجهة المقابلة لولاية نزوى، ولذا فقد اكتسبت القرية شَيئًا من خضرة وخصوبة هذا الجبل الشامخ.

*- نشأته:

إِنَّ ولادة شيخنا في أسرة كريمة مباركة، مليئة بأهل العلم والورع والتقوى ، وكون والده عالم عصره، وفريد دهره، مرجعُ العلماء، ونبراسُ المهتدين، آية الله في الفهم والحفظ والذكاء ، وَفي بلدة تلتفّ فيها الأشجار باهجة مخضرة، هواؤها عليل، وماؤها سلسبيل، كان فاتحة خير له، وبشرى طيبة بوجود المحضن المناسب لهذا المولود الجديد ، الذي تناسقت هَذِه العوامل مع استعداده الفطري والذهني والعقلي، لينشأ عَلَى الخصال الكريمة، وحبّ العلم والرغبة في التعلم؛ فلازم والده وأخذ عنه العلم والعمل معا، فكان يلتهم العلم التهاما، ويسمو بنفسه إلى معالي الأمور يوما بعد يوم، حتَّى صار عالما نحريرا ، بل وخلَف والده من بعده، فصار مُقدَّماً عَلَى أهل زمانه لِما وصل إليه من العلم والفضل.

*- حياته العلمية والعملية:

يمكن تقسيم حياة الشيخ ناصر إلى ثلاثة أقسام، أَو إلى ثلاث فترات زمنية مختلفة:

الفترة الأَوَّلى:

فترة ملازمته لوالده، وتمتد من ولادته حتَّى وفاة أبيه عام 1237هـ، أي مدة 46 سنة، حيث استقر معه في بلده «العلياء».

وَفي هَذِه المرحلة استطاع الشيخ أن يكوِّن نفسه من الناحية العلمية، ومن الناحية العملية أيضا، وأن يصل إلى ما وصل إليه من المقام الرفيع، والمنزلة العالية.

فالناحية العلمية: هي استفادته من أبيه الذي يعتبر شيخه الذي أخذ عنه العلم ، ولا أدلَّ عَلَى ذلك تلك النقول الكثيرة من المسائل التي نقلها عن أبيه، والتي لم يصل بَعضها إلينا إِلاَّ عن طريقه، وإن ملازمة التلميذ لشيخه لدرجة أَنَّهما يسكنان في بيت واحد، ليوفر مناخا خصبا لنجابة هذا التلميذ، وكثرة الأخذ عنه.

٦ / ١٢٩