دراسة عن منظومة الخليل النحوية ليوسف الرجحي
الجزء ١ · صفحة ١٠واذا صحت هذه الابيات، ولا اراها تصح، فالذي يعنينا أن النسق قديم، وقد التزم به الكوفيون كما استعمله البصريون ليفرقوا في باب العطف بين عطف البيان وعطف النسق".
ولست ادري بالمقصود بصحة هذه الأبيات عند الدكتور السامرائي؟ هل يكون المقصود بصحة الأبيات صحة دلالتها على القضية المستشهد لها؟ أم يكون المقصود صحة نسبة هذه الابيات على سبيل حذف المضاف من كلام الدكتور السامرائي، مع ملاحظة انه كان من الأفضل الا يترك هذا الأمر غامضا بحذف المضاف لما يترتب عليه من أحكام.
ويتأمل كلام الدكتور السامرائي نقول: لو كان المقصود بالكلام دلالته وصحته لكان هو المسؤول عن ذلك، لانه نقل الكلام خطأ من كتاب خلف الاحمر فأدى ذلك الى الاخلال بموسيقى البيت الثاني، وعدم انسجام المعنى في البيت الأول (تقعب). ولو كان القصد عدم صحة نسبة الأبيات الى الخليل فلم يقدم لنا دليلا على شكه، فما اسهل ان ينفي الإنسان شيئا دون تعليل، علاوة على انه استشهد بالابيات على قضية استخدام البصريين - ومنهم الخليل - لكلمة النسق قائلا:"استعمله البصريون ليفرقوا في باب العطف بين عطف البيان وعطف النسق" وفي هذا اعتراف له بانها قصيدة الخليل وكأن كل همه كان في اثبات وجود مصطلح النسق عند البصريين. ويبدو ان الدكتور السامرائي لم يشأ أن يتعب نفسه في التأكد من استخدام الخليل لهذا المصطلح. ولو توجه الى كتاب الجمل الذي حققه الدكتور فخر الدين قباوة، والذي نسب الى الخليل لكان قد وجد هذا المصطلح يتردد كثيرا على لسان الخليل في كتابه "الجمل" (13).