دراسة عن منظومة الخليل النحوية أحمد عفيفي [دارس عن الإباضية]

دراسة عن منظومة الخليل النحوية ليوسف الرجحي

الجزء ١ · صفحة ١١

(4) لعل تعليق الاستاذ "عزالدين التنوخي" الذي حقق كتاب خلف الاحمر "مقدمة في النحو" يحمل دلالة خاصة على ما نحن فيه. فعندما اشار خلف الاحمر الى حروف العطف قال: "وقد ذكرها الخليل بن احمد في قصيدته في النحو، وهى قول الشاعر … الخ" حينئذ يعلق عزالدين التنوخي على "قول الشاعر" قائلا (14): "وصواب التعبير أن يقال (وهي قوله) لعودة التعبير على متقدم ولعله اراد ان يشير الى ان الخليل كان شاعرا، وكان بالفعل شاعرا، والنحاة لا يذكرون ان له قصيدة في النحو، وان كانت كتب المصنفين، لا تذكر بأجمعها في اثبات مصنفاتهم، فعلى هذا تكون هذه القصيدة _ ان صحت نسبتها ~ هي من جملة ما ضاع من كتب الخليل".

هذا النص - على قصره يكشف عما يلي:

(أ) ان كتب المصنفين لا تذكر بأجمعها في اثبات مصنفاتهم، وعلى هذا فلا غرابة ان يكون للخليل تلك القصيدة النحوية دون أن تذكرها الكتب، وبالتالي دون نسبتها اليه.

(ب) ضياع جزء كبير من مؤلفات الخليل، وهذا واضح أيضا من خلال كتب التراجم والسير ومعاجم المؤلفين، وبهذا يمكن ان تكون تلك القصيدة النحوية قد طمرت حبيسة المجاميع اللغوية وغير اللغوية حتى كشف عنها الستار.

(ج) تكشف هذه القصيدة عن شاعرية الخليل بن احمد العميقة بأمثلتها الغزلية ومعانيها الرقيقة وابتعادها عن الاسلوب الجاف الذي يحكم المنظومات النحوية غالبا مما يجعلنا نميل الى تسميتها "قصيدة" لا "منظومة" ولعل هذا ما جعلها مطمورة ضمن أعمال الخليل الشعرية دون اهتمام من النحاة بها حيث انها دالة على شاعر يته لا على كونه ناظما او قائلا منظومة نحوية.

(5) من الادلة الواردة التي تثبت صحة نسبة هذه القصيدة الى الخليل بن احمد ألفراهيدي ما قاله صاحب كتاب "اتحاف الاعيان" (15) من ان للخليل عدة اشعار منها البيتان والثلاثة ومنها أكثر من ذلك، ثم قال: "ومن نظمه قصيدة في النحو أولها:

الحمد لله الحميد بمنه أولى وأفضل ما ابتدأت وأوجب

١١ / ١٤