دراسة عن منظومة الخليل النحوية ليوسف الرجحي
الجزء ١ · صفحة ٦"فنسق بها، فإذا اتيت برفع ثم نسقت بشيء من حروف التنسيق رددت على الأول "أي عطفت على الأول" وكذلك إذا نصبت وخفضت ثم اتيت بحروف النسق رددت على الأول. وحروف النسق خمسة. وتسمى حروف العطف. وقد ذكرها الخليل بن احمد في قصيدته في النحو، وهي قول الشاعر:
فانسق وصل بالوار قولك كله
وبلا وثم وأو، فليست تصعب
الفاء ناسقة كذلك عندنا
وسبيلها رحب المذاهب مشعب
وهذان البيتان يحملان رقمي 157، 158 من منظومة الخليل النحوية، وان كانت كلمة القافية في البيت الاول جاءت على اشكال متنوعة فمرة "تعقب" ويكون القصد منها أن (أو) ليست للتعقيب مثل ثم الواقعة قبلها مباشرة، ومرة جاءت "تعصب" وجاء التركيب "ولست تعصب" اي لست متشددا عند استخدام حروف العطف هذه، ومرة جاءت "ولست تغضب" من الغضب … الخ
وهذه كلها اشكال متغايرة جاءت باختلاف النسخ وكلها جاءت في شكل اختلافات يسيرة لا تمثل خللا في صلب القضية موطن الحديث، وفي نهاية الامر قد تأكد وجود البيتين في منظومة الخليل التي اشار اليها خلف الأحمر، بل وجاءت تحت عنوان "باب النسق" في قصيدة الخليل الذي قال تحت هذا الباب مباشرة:
واذا نسقت اسما على اسم قبله
اعطيته اعراب ما هو معرب
وانسق وقل بالوار ....
والفاء ناسقة .....
فتقول حدثنا هشام وغيره
ما قال عوف او حسين الكاتب
واستمر الخليل في التمثيل لحروف العطف رفعا ونصبا وجرا حتى البيت رقم 162 من المنظومة.
لعل تساؤلا ملحا يطرح نفسه بقوة امامنا الآن، هذا التساؤل مفاده هو: كيف نعتمد على اقوال واخبار خلف الاحمر وقد كثر اتهام المؤرخين له بالانتحال والوضع ونقل الأخبار غير الموثوق بصحتها؟ الا يمكن ان يكون ذكر خلف الاحمر لهذه المنظومة النحوية ونسبتها للخليل على لسانه مثارا للشك في تلك النسبة؟ حيث يتهم في اخباره واشعاره ونسبتها الى اصحابها.