دراسة عن منظومة الخليل النحوية ليوسف الرجحي
الجزء ١ · صفحة ٧وللاجابة على هذا انه يمكن ان يكون لهذا السؤال وجاهته ومجاله لو ان الامر كان متعلقا بأبيات او بقصيدة لها غرض آخر، مثل المدح او الذم او ذكر يوم من أيام العرب او ذكر مثالب قبيلة ما او اثبات نسبة ما لبعض الاشخاص او غير ذلك من الاشياء التي يمكن ان تكون مثارا للوضع والانتحال، ان ثبت ذلك عن خلف الاحمر، اما وان الامر متعلق بقصيدة نحوية ليس الفرض منها اجتماعيا او سياسيا او مدحا او ذما، فان امر الشك لا مجال له هنا والسؤال القابل الذي يطرح نفسه في وجه هذا الشك هو لماذا يتخيل احد اسبابا غير حقيقية لخلف الاحمر كانت عاملا على نسبة هذه القصيدة للخليل بن أحمد؟ واي اسباب هذه تلك التي تجعل خلف الاحمر حريصا على نسبة هذه القصيدة للخليل غير الحقيقة في وجود هذه النسبة؟
واذا كان هناك من يشك في رواية خلف الاحمر للاشعار فان هناك ايضا من يثبت له الثقة والنزاهة يقول صلاح الدين الصفدي عن خلف (4) "كان راويه ثقة علامة يسلك الاصمعي طريقه ويحذو حذوه حتى قيل؟ هو معلم الاصمعي، وعر والاصمعي فتقا المعاني واوضحا المذاهب وبينا المعالم" بل ان الزركلي ينقل قول معمر بن المثنى ان خلف الأحمر معلم الأصمعي ومعلم اهل البصرة (5) ولاشك ان كل هذه شهادات علمية جيدة في حق خلف واذا كان خلف كان ينتحل الشعر على بعض العرب فربما كان ذلك في بداية حياته وكان يقلد القدماء ليحاكي الفاظهم، يقول الصفدي (6) .. "ولم يكن فيه ما يعاب به الا انه كان يعمل القصيدة يسلك فيها ألفاظ العرب القدماء وينحلها أعيان الشعراء" والخليل بن احمد كان معاصرا له فقد توفي خلف عام 180هـ 79م - تقريبا - على حد تعبير الزركلي في الاعلام (7) بالاضافة الى ان ألفاظ القصيدة لا تشابه ألفاظ القدماء فقد عبرت عن الخليل خير تعبير وتساوقت مع اشعاره الاخري في ألفاظها ومعانيها.