دراسة عن منظومة الخليل النحوية ليوسف الرجحي
الجزء ١ · صفحة ٨اما انتحال خلف للشعر الذي أشار اليه المؤرخون، فربما قد تم لفترة محدودة في مقتبل حياته. اقلع عن ذلك وتنسك وأعلن عن كل شيء انتحله ولنقرأ هذا النص المنقول عن ابي الطيب اللغوي (8) حيث يقول: "كان خلف الاحمر يصنع الشعر وينسبه الى العرب فلا يعرف ثم نسك وكان يختم القرآن كل يوم وليلة، وبذل له بعض الملوك العظماء مالا عظيما على أن يتكلم في بيت شعر شكوا فيه فأبى ذلك وقال: قد مضى لي فيه ما لا أحتاج أن أزيد عليه. وكان قد قرأ أهل الكوفة عليه أشعارهم فكانوا يقصدونه لما مات حماد الراوية، فلما نسك خرج الى أهل الكوفة يعرفهم الاشعار التي أدخلها في أشعار الناس".
ان تنسكه وختمه القرآن كل يوم وليلة ورفضه لعرض بعض الملوك واصراره على اخبار الناس بما انتحله لتوبة صادقة وصارت بعد ذلك حياته أقرب الى الثقة منه الى الانتحال، ولهذا يبقى ما ورد في كتابه "مقدمة في النحو" عن نسبة المنظومة النحوية الى الخليل بن أحمد يقينا لا يرقى اليه شك اذ لو كانت القصيدة ليست للخليل لكان أعلن ذلك للناس أو حذفها من كتابه، لانه كان يشير الى المنحول المسموع فما بالنا بالمكتوب لديه، ولا أظن ان كتابه قد اشتهر وخرج الى الناس في حياته، ولو كان ذلك قد تم لكان قد أعلن انتحال هذه القصيدة أيضا على الخليل، ان الانتحال في رأيي لا يكون في نسبة قصيدة نحوية لصاحبها ولا اظن ان في الامر شيئا آخر غير الحقيقة. في هذه النسبة.
_______
ولعل فيما يلي - اضافة الى قول خلف الاحمر - لدليلا على صحة نسبة المنظومة للخليل.
(1) وجود عشر نسخ من نص المنظومة المنسوبة للخليل، بخطوط لنساخ مختلفين بعضها في دائرة المخطوطات والوثائق التابعة لوزارة الثقافة والتراث القومي بسلطنة عمان، وبعضها في مكتبات خاصة مثل نسخة السيد محمد أحمد البوسعيدي ونسخة مكتبة الفاضل سالم بن حمد بن سليمان الحارثي بالمضيرب بشرقية عمان.