شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٧

في ليلة الخامس من شهر ربيع الأول سنة 1332هـ انتقل شيخنا السالمي إلى جوار ربه، فطُوِيَتْ بذلك صفحة من الصفحات اللامعة في تاريخ الأمة الإسلامية، وظهرت ثلمة في جدار الصف الإسلامي، فبعد عمر قصير أفناه الشيخ في نصرة الدين والذ?ب عن حُرَمِهِ، اختاره الله إلى جواره ليودِّع الدنيا بما فيها من مشاكل ومحن، بعد أن خلَّف للأمة تراثًا ضخمًا، ومجدًا شامخًا، فمات طيَّب النفس بعد أن تحقق حُلُمُهُ وأراه الله مُنْيَتَهُ بقيام الإمامة الكبرى، من بعد غيابها حقبة من الدهر، فأحياها على يده من بعد موتها، فكان قيام الإمامة قرة عين الشيخ، وغايته من الدنيا، فقد حكي عنه أنه قال:??خشيت معاجلة الموت قبل اجتماع العمانيين على إمام يجمع الشمل، ويقيم العدل، فلما تمّ ذلك خشيت الموت قبل أن يكون لهم مأوى يرجعون إليه ومركز يأوون فيه، ثمّ خشيت أن أموت قبل أن أشاهد الإمام يصلي الجمعة بالمسلمين، ثمّ خشيت أن أموت قبل أن أرى الإمام يقيم حدًا من الحدود الواجبة، أمَّا الآن فقد كان ذلك كله، فالحمد لله على تمام المنَّة، ثمّ تمثل بقول القائل: طِبْتَ يا موتُ فإن شئتَ فَزُرْ، ولم يزل يردد هذا الشطر في حال قيامه وقعوده، حتى فارق الحياة.

ي- ثناء الناس عليه:

لقد كان الشيخ نور الدين السالمي –?رحمه الله –?مثالاً للعمل، ومثالاً للأخلاق، ومثالاً للهمّة العالية، بذلك حاز المكانة العليا بين صفوف العلماء، حتَّى بلغتْ شهرتُه الآفاق، وطغى نجمه على الأقران، وقد أثنى عليه العلماء، والفضلاء، والكتَّاب من الإباضية وغيرهم??من عمان ومن غير عمان??ونذكر هنا بعض النصوص التي فيها ثناء الناس على هذا العلم الشامخ، والطود الأشمِّ، منها:

١٧ / ١٦٨