شرح لامية الأفعال للقطب اطفيش ج3
الجزء ٢ · صفحة ٨٤وزعم بعضهم: أن ذلك الكسر في المبني للمفعول الماضي هو الذي في الماضي المبني للفاعل، والفتح في المضارع المبني للمفعول، هو الذي في المضارع المبني للفاعل، وفهم من إطلاقه الأول والآخر أنه سواء في ذلك كانا صحيحين أو معتلين نحو: وعد ويسر بضم الواو والياء للبناء للمفعول، ودعى ورمى، لكن إذا كان الأول واواً جاز قلبها همزة نص عليه صاحب بغية الآمال والسيوطي وغيرهما، سواء كان غير مضاعف أو مضاعفاً صحيح اللام أو معتلها نحو: وُعد وأعد، وودُ وأد، ووقُي وأقى، وأراد بالاعتلال الاعلال إطلاقاَ لاسم المطلق على المقيد، لأن الإعلال إسكان حرف العلة وقلبه ألفاً وهو المراد هنا.
والاعتلال الاتيان بحرف العلة مطلقاً ساكناً أو متحركاً، فإن حرف العلة المتحرك يجري مجرى الصحيح، فيكسر قبل آخر الماضي نحو: عور وصيد، واستحوذ بالبناء للمفعول، ويفتح قبل آخر المضارع نحو: يعور ويصيد ويستحوذ، فالأولى تعبيره في الخلاصة بأعل، وما تقدم هو اللغة الفصحى.
ومن العرب من يسكن ما قبل آخر الماضي المبني للمفعول للتخفيف، كما يسكن عين الماضي المبني للفاعل إذا كسرت نحو: علم وشهد بإسكان اللام والهاء على ما مر بسطه، فكيف لا يخفف العين في المبني للمفعول مع زيادة النقل بضم الأول، فيقال ضرب بضم الضاد، وسكون الراء قال:
*لو عصر بها البان أو المسك انعصر*
بضم العين وسكون الضاد، وجاء فزد بضم الفاء وسكون الزاي الأصل: قصد سكنت الصاد وأبدلت زايَا واختار ذلك قطرب.
قال الخضراوي: وهي لغة بكر بن وائل، وكثير من بني تميم، ومن العرب من يقلب الكسرة فتحة في المعتل اللام، فتقلب الياء ألفاً، وهي لغة طيئ تقول في دعى ورمى ورئى بضم الأوائل وكسر الثواني وفتح الأواخر: دُعا ورُمى ورُأى بضم الأوائل وفتح الثواني، وقلب الياء ألفاً.
قال خالد: فتحصل في المعتل اللام ثلاث لغات: كسر ما قبل آخره، وتسكينه وفتحه أهـ.