آثار الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش في علم مصطلح الحديث قاسم حاج امحمد

آثار الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش في علم مصطلح الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

الإباضيّة كما يرى بعض نقاد الحديث، لوروده في مسند الرٌبيع بن حبيب مسنداً، ولأنٌ معناه هو ردٌ ما ناقض القرآن، وليس ردّ كلّ حديث ليس معناه في القرآن، (وهو الفهم الذي بسببه ردّ من ردّ هذا الحديث)، فنظرٌية العرض على كتاب الله أصل هامٌ من أصول النٌقد الحديثي لدى الإباضيٌة.

قال في وفاء الضٌمانة: "حديث «إذا روي عنّي حديث فاعرضوه على كتاب الله»، ليس موضوعاً كما قيل، فإنٌه جاء بسند صحيح رجاله ثقات، إلاّ أنّه من مرسل ابن عبّاس، ومرسله كالموصول: الرّبيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنّكم ستختلفون من بعدي، فما جاءكم عنّي فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعنّي وما خالفه فليس عنّي» ".(1)

ثمٌ ضرب أمثلة تبيٌن ضعف بعض الأحاديث التي تخالف ما ورد في القرآن، ولم يقل المحقٌقون بوضعها، وردّ هذا الزّعم بوضع الحديث السابق ومخالفته القرآن كما في كلامه، والله أعلم.

2 - الخبر المتواتر قطعي الدلالة لقطعيٌة ثبوته، وخبر الآحاد بجميع أنواعه ظنٌي الدلالة لظنٌيٌة ثبوته، غير أنٌ الشُيخ المؤلٌف ذكر أنٌه مفيد للعلم مع القرائن، قال في الجامع: "وخبر الآحاد ما لم يستكمل عدد التٌواتر على الخلاف السٌابق فيه، وهو مظنٌة الصٌدق، أفاد العلم بالقرائن المتٌصلة أو لا، ولا يفيد إلاٌ بقرينة كنداء المنادي تحويل القبلة بحضرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، … ، والمتواتر مجزومه، ومفيد للعلم بلا قرينة متٌصلة".(2)

3 - يختلف الإباضيٌة عن المذاهب الأخرى في اعتبار أعلى الكتب صحٌة، فهم يقدٌمون مسند الإمام الرٌبيع بن حبيب على صحيحي البخاري ومسلم، لثقة رواة أحاديثه وتمام المعرفة بهم، قال في وفاء الضمانة: "وأصحٌ الأحاديث ما رواه الرٌبيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن الصٌحابي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمزيد ورع هذا السٌند.

وأمٌا كتب قومنا: فأصحها في الحديث كتاب البخاري، ثم كتاب مسلم، وقالوا أنٌهما أصحٌ من موطٌأ مالك، وقالوا: إنٌما قال الشٌافعي: ما أعلم شيئاً بعد كتاب الله أصحٌ من موطٌأ مالك، قبل وجودهما".(3)

وقال في الجامع: "أصحٌ أسانيد ابن عبٌاس - رضي الله عنه -: الرٌبيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبٌاس".(4)

وقال في مبحث علو الإسناد: "العالي خمسة (أي خمسة أنواع): المطلق: وهو القرب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدد قليل بالنٌسبة إلى سند آخر يَرِدُ بذلك الحديث بعينه بعدد كثير، أو بالنٌسبة لمطلق الأسانيد كرواية الرٌبيع بن حبيب بالنٌسبة إلى رواية البخاري ومسلم، فإنٌها أقرب إلى رسول

(1) 5 - رواه الربيع بن حبيب في المسند، رقم 40، وهو عنده في المقاطيع عن جابر بلفظ آخر: «ما من نبي إلا وقد كذب عليه من بعده ألا وسيكذب علي من بعدي كما كذب على من كان من قبلي، فما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فهو عني، وما خالفه فليس عني»، رقم 945.

(2) 6 - جامع الشمل في حديث خاتم الرسل، المطبعة الشرقية، مطرح، نشر وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1421ه/1992م: ص 435.

(3) 7 - وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، مطبعة عمان، مسقط، نشر وزارة التراث، 1409ه/1988م: 1/ 07.

(4) 8 - جامع الشمل: ص 412.

٨ / ١٧