آثار الشيخ محمد اطفيش في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥احتلت القضايا الأصولية الباب الخامس والسادس والسابع والثالث عشر والرابع عشر من الكتاب الأول.
وقد عنون الباب الخامس منه بأصول الدين ويقصد به مصادر التشريع الأصلية من قرآن وسنة وإجماع وقياس، فتحدث عن السنة كمصدر تشريعي أصلي جاحده مشرك، يقبل من أحاديثها ما وافق القرآن، وكذا ما أجمع عليه.(1)
كما بين رأيه في بعض المباحث المتعلقة بأصل الإجماع، من ذلك أنه لا يرى اعتبار العوام في انعقاد الإجماع، ولا يشترط انقراض عصر المجتهدين لانعقاده. كما صحّح حجّية الإجماع السكوتي.(2)
أما القياس فلم يقطع عذر المخالف فيه،(3) وصحح القول بحجيته، واستدل على حجيته بالقرآن والسنة وبعمل الصحابة، كما حمل الآثار الواردة عن الصحابة في إنكار القياس على القائس عند ورود النص.(4)
أما الباب السادس منه فقد خصصه لمسائل الاجتهاد والفتيا، من ذلك أنه يرى أن الحجة مع الواحد إذا كان الحق معه، وأن من بلغ درجة الاجتهاد لا يجوز له تقليد غيره، وأما غير المجتهد فلا يجوز له أن يقيس مسألة على أخرى ولو تشابهتا لأنه لا يأمن الخطأ.(5)
كما يرى أنه لا يجب الأخذ بالرخص إلا ما كان مجمعا عليه أو متعينا؛ كأكل ميتة أو لحم خنزير لاضطرار بمخمصة.(6)
وبعدها تطرق إلى مسائل حول علاقة المفتي بالمستفتي وما يجوز له إتباعه فيه، كما بين الحالات التي يقطع فيها عذر المستفتي فيما تبع فيه المفتي، وقد شدد في الأخذ بقول المخالف،(7) خلافا لما سيأتي ذكره في بعض أجوبته، وربما يعود ذلك إلى أن هذا الكتاب وجهه أساسا للمبتدئين –كما صرح بذلك-خلافا للأجوبة التي كان يراسل بها فطاحل العلماء. واختتم الباب ببيان بعض آداب المفتي.(8)
وأما الباب السابع فقد بين فيه بعض مسائل التقليد. فاعتبر قبول القول بدليل منزلة بين التقليد والاجتهاد سماها: "تقييدا".(9)
وأما الباب الثالث عشر فقد خصصه لذكر اختلاف الأصوليين في حد المحكم والمتشابه، مع التمثيل لكل منهما. ثم بين فائدة ورود المتشابه في القرآن الكريم.(10)
وفي الباب الرابع عشر تطرق إلى ذكر القواعد المتعلقة بالأمر والنهي، فذكر أن الأمر إذا
(1) - ينظر: المصدر نفسه، ج1/ص9
(2) - ينظر: المصدر نفسه، ج1/ص9 - 10
(3) - ينظر: المصدر نفسه ج1/ص9.
(4) - ينظر: المصدر نفسه، ج1/ص10.
(5) - ينظر: المصدر نفسه، ج1/ص14.
(6) - ينظر: المصدر نفسه، م. ن.
(7) - ينظر: المصدر نفسه، ج1/ص15 - 16.
(8) - ينظر: المصدر نفسه، ج1/ص17 - 18.
(9) - ينظر: المصدر نفسه، ج1/ص18.
(10) - ينظر: القطب: شامل الأصل والفرع، ج1/ص48 - 51.