آثار الشيخ محمد اطفيش في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧4 - منهجه في ترتيب مواضيع الكتاب:
- لم يخرج القطب عن المناهج والأساليب القديمة في هذا الكتاب على غرار أكثر تآليفه، غير أن الملاحظ في منهجه في هذا الكتاب أنه قد تطور مقارنة بكتابه شرح النيل؛ إذ تميز بالاختصار والوضوح بعد أن كان يعتمد على الجمع والتدوين.(1)
- إلى جانب تمكّنه في المذهب الإباضي، نجد القطب من خلال كتابه أنه كان مطّلعا على تراث المذاهب الأخرى اطلاعا واسعا، وكان لا يرى بأسا من الأخذ من كتب غير الإباضية، فيعرض أقوالهم بكل أمانة، وقد يرجح مذهبهم على مذهب أصحابه، فإنّه يرى أن في كل مذهب راجحا ومرجوحا.(2)
ثالثا: رسائل وأجوبة أصولية:
وتتمثل في مجموعة من الرسائل التي كانت ترد إليه من علماء ومشائخ الإباضية في ربوع العالم الإسلامي، وبخاصة منهم علماء عمان؛ إلى جانب بعض الأجوبة لعلماء أهل زوارة بليبيا.(3)
وكان لا يتوانى في الإجابة عن أي مسألة ترد إليه، لأنه يرى في ذلك تحملا لواجب الاجتهاد الكفائي عن الأمة، رغم ما كان يعاني منه من شظف العيش وارتفاع تكاليف النسخ.(4)
وقد عكف الإخوة في مؤسسة الشخ عمي سعيد مؤخرا على جمع شتات هذه الأجوبة وتحقيقها وترتيبها في سفر لتكون في متناول أيدي الباحثين والدارسين.
وفي هذا الكم الهائل من المراسلات أخذ علم الأصول نصيبه الوافر من خلال أجوبة عن بعض القضايا الأصولية والقواعد العامة، أو بعض المسائل الجزئية في دلالات الألفاظ، إضافة إلى مسائل تتعلق بأصول الاجتهاد وشروطه.
1 - أجوبة في الاجتهاد والفتوى وشروطهما:
فبين من خلال مجموعة من الرسائل شروط بلوغ درجة الاجتهاد وأنه لا يجوز لمن لم يبلغ هذه الدرجة أن يقول برأيه. كما تطرق إلى الخلاف في حكم من قال في المسألة برأيه من دون اجتهاد ووافق الحق، ورجح هلاكه مستدلا لما ذهب إليه بأدلة من القرآن والسنة والمعقول.
وفي رسالة أخرى بعثها إلى السالمي أجاز فيها لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد إن كان ممن قرأ الكتب على شيخ أن يفتي بما نص في الكتب.(5)
ويظهر لنا من خلال جواب له عما يتعيّن على المجتهد طلبه من فنون العلم عباراته
(1) - أعوشت: قطب الأئمة، 1989م، ص161.
(2) - القطب: كشف الكرب، 1985م، ج1/ص93
(3) - ينظر: المصدر نفسه، 1985م، ج1/ص161 - 170، 220 - 222، 229، ج2/ص10.
(4) - ينظر: المصدر نفسه، ج1/ص6، 8
(5) - ينظر: المصدر نفسه، ج1/ص81 - 82، 86.