أدب الرحلة عند القطب أطفيش يحيى بن بهون حاج امحمد

أدب الرحلة عند القطب أطفيش

الجزء ١ · صفحة ٣٣

أدب الرحلة عند القطب أطفيَّش،

قراءة في قصيدته الحجازية أنموذجًا

أ/ يحي بن بهون حاج امحمد

قسم اللغة العربية وآدابها

المركز الجامعي غرداية

1 - رحلاته وأسفاره:

لما ذاع صيتُ القُطب امحمد بن يوسف أطفيَّش (و: 1236هـ/ 1820م – ت: السبت 23 ربيع الثاني 1332هـ/مارس 1914م) وبرز في المنقول والمعقول، تهافت الطلبة عليه من كل مكان، وطلب الملوك والأمراء لقائه كذلك، فأرسل إليه الكثير منهم يطلبون تشريفه بزيارة بلدانهم.

إلاَّ أنَّ اشتغاله المستمر والمتواصل بالتربية والتعليم أخذا جُلَّ وقته، فاستعاض عن الرحلات إلى الأمصار البعيدة بالمراسلات المختلفة إلى أولئك الملوك والوجهاء والأعيان، فمن خارج الجزائر راسل شخصيات من البحرين والحجاز، وعُمان ومصر وتونس وجبل نفوسة، والقُسطنطينية وبعض العواصم الأوربية، ولو جمعت تلك المراسلات لكونت مجلدات ضخمة فيها من أنواع المعارف والأخبار التاريخية فوائد كثيرة مهمة.

ومع ذلك فهو يزور مدن وادي مزاب باستمرار لإلقاء الدروس والفتوى، مثل عادة زيارته لمدينة بريان والتي غالبًا ما تكون مرَّتين في السنة في فصلي الربيع والخريف، وبسبب التضييق والحصار الذي فرضه المستعمر الفرنسي على الشيخ ومنعه من التنقل فقد اهتدى أهل بريان لاقتناء بستان باسمه، وجعل يطلب رخصة السفر إليه في الربيع لأشغال التأبير وتلقيح عراجين التمر، وفي الخريف لجني التمور وقطع العراجين، وما كان الهدف الأسمى هو لقاء أهالي بريان وإلقاء الدروس والوعظ والإفتاء لهم .. ، كما زار مدينة القرارة مرارًا.

وقد زار القطب أيضًا وارجلان (ور?لة) سنة 1320 هـ/ 1902م، فتلقاه أهلها من خارج المدينة بطلقات البارود احتفاءً بوصوله إليهم، ومكث بها أسبوعين(1).

ويعود سبب قلة رحلات القُطب كما أسلفت إلى أوضاعه الشخصية، كاشتغاله منذ سنٍّ مبكرة بالتدريس الذي تطور من حلقات إلى طبقات، وما يتطلبه ذلك من التفرُّغ والتحضير

(1) - ينظر: إبراهيم بابزيز، كلمة ألقاها بمناسبة مهرجان القطب، حول رحلة هذا الأخير إلى وارجلان، أعمال المهرجان، مكتبة الحاج سعيد محمد، جمعية الشيخ أبي إسحاق لخدمة التراث غرداية، الجزائر.

١ / ١٩