الإمام القطب محمد بن إبراهيم اطفيش ومنهجه الاستدلالي التواتي بن التواتي

الإمام القطب محمد بن إبراهيم اطفيش ومنهجه الاستدلالي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

عن يد مسلم ثُمَّ يتقبلها من يد مشرك بدعوى أنَّه من أهل الكتاب فذبائح أهل الكتاب عنده في هذه الحالة في حكم الميتة، وهذا المفتي مالكي المذهب متمسِّك بمذهبه إلى حدّ التعصب مع احترامه للمذاهب الأخرى وأئمَّتها.

شروط تولي القضاء: وهناك مسألة هامة وهي شروط التي يجب أن تتوفر فيمن يتولى منصب القضاء:

قال الشيخ أطفيش: قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَهُوَ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَنْدَلُسِ وَعِيَاضٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْجَزَائِرِ وَالْمَازِرِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ تُونُسَ: إنَّ الْعِلْمَ مِنْ الشُّرُوطِ الْوَاجِبَةِ وَلَا يَنْعَقِدُ الْقَضَاءُ لِلْجَاهِلِ مُطْلَقًا وَلَا لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْ الِاجْتِهَادَ إنْ وُجِدَ مَنْ بَلَغَهُ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ مَعَ وُجُودِ بَالِغِهِ إنْ كَانَ ذَا عِلْمٍ وَنَبَاهَةٍ وَفَهْمٍ بِمَا يَتَوَلَّى أَمْرَهُ وَزَعَمَ قَوْمٌ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ إلَّا لِلْمُجْتَهِدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ الْقَاضِي الْمُقَلِّدَ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِ مُقَلِّدِهِ بَلْ إنْ كَانَ لَهُ طَرَفُ تَرْجِيحٍ فَلْيُرَجِّحْ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ وَقِيلَ لَزِمَهُ وَمِمَّنْ قَالَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ إلَّا لِلْمُجْتَهِدِ مُطْلَقًا الشَّافِعِيُّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ وَمِنْ شُرُوطِ الْكَمَالِ الْفِقْهُ، جَمَعَ الْفِقْهَ وَالْحَدِيثَ كَمَا قَالَ الْعَاصِمِيُّ لِيَتَهَيَّأَ لَهُ النَّظَرُ فِي النَّوَازِلِ.

وَالْبَحْثُ عَنْ الدَّلَائِلِ وَالتَّرْجِيحُ عَنْ وُقُوعِ الْخِلَافِ وَالِاخْتِيَارِ عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَقْوَالِ، وَمِنْ شُرُوطِ الْكَمَالِ كَوْنُهُ غَنِيًّا لَا دَيْنَ عَلَيْهِ بَلَدِيًّا مَعْرُوفَ النَّسَبِ غَيْرَ مَحْدُودٍ حَلِيمًا مُسْتَشِيرًا لَا يُبَالِي لَوْمَةَ لَائِمٍ سَلِيمًا مِنْ بِطَانَةِ السُّوءِ غَيْرَ زَائِدٍ فِي الدَّهَاءِ لِأَنَّ الْفَقِيرَ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ قَدْ يَتَذَلَّلَانِ لِلْغَنِيِّ وَمَنْ لَهُ الدَّيْنُ وَيَتَهَوَّنُ بِهِمَا وَيَحْتَاجَانِ إلَى غَيْرِهِمَا وَالْبَلَدِيُّ يَعْرِفُ الشُّهُودَ وَالنَّاسَ الْمَقْبُولِينَ وَقَدْ يُرَجَّحُ غَيْرُ الْبَلَدِيِّ لِيُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ وَلَا يَرْكَنُ وَلِئَلَّا تُوجَدَ الْمُنَافَسَةُ وَلَكِنْ قَدْ تُوجَدُ بِهِ الْمُنَافَسَةُ فَيَقُولُونَ كَيْفَ يَتَوَلَّى عَلَيْنَا مَنْ لَيْسَ مِنَّا وَلَكِنْ يَنْظُرُ الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ مَنْ يَصْلُحُ.

دعوته حفظ حقوق المسلم:

قال: الشيخ الإمام أطفيش: ومن حقوق المسلمين الإصلاح بينهم وهو أفضل الصدقات، وألا يقبل فيهم ما يسمع من النمام والحساد، ولا يسيء الظن بهم، ولا يحل النظر لمسلم بعين الاستصغار، ولا الدنيوي بعين التعظيم، وليس حقاً لهم كف الأذى عنهم فقط بل كفه ونفعهم، فأهل القبور قد كفوا أذاهم، وإنما شرح الله أخوة الإسلام ليستفيد بعضهم من بعض، ومن ذب عن عرض أخيه كان له حجاباً من النار.

وحق المسلم أوجب من حق الأب غير المسلم، والمسلمون كالبنيان يشد بعضهم بعضاً، ولا خير فيمن لا منفعة للمسلمين فيه، وإن لله عباداً خصهم الله بنعمه لمنافع خلقه، يقرها فيهم ما بذلوها، وإن ضيعوها حولها إلى غيرهم، وإن لله وجوها خلقهم لحوائج خلقه يرغبون في الحمد،

٥ / ٦