الشيخ اطفيش – القطب - ودوره في التواصل الحضاري بين الجزائر وعمان
الجزء ١ · صفحة ٥٢الشيخ اطفيش – القطب - ودوره في التواصل الحضاري بين الجزائر وعُمان
أ/ محمد جهلان
قسم اللغة العربية وآدابها
المركز الجامعي غرداية
مدخل: مشروعية البحث ومرجعيته
إنَّ البحث في العلائق الوطيدة التي تربط أقطار البلاد الإسلامية وشعوبها قد يعد من تحصيل الحاصل، غير أن افتراق الشعوب العربية والإسلامية في العصر الحديث وظهور بوادر الشقاق والخلاف والصراع التي زرع بذورها الاستعمار البغيض لمدة تزيد عن قرن من الزمان تقتضي من المؤرخين والباحثين إعادة النظر في هذه العلائق وأصولها، وإزالة غبار النسيان والجهل عن صفحات نيِّرة من التاريخ تؤكد التواصل والوحدة والتآخي بين شعوب البلاد الإسلامية مهما نأت بهم الديار وبعدت بينهم الشقة، فإن رابط الأخوة الإسلامية قد جمع قلوبهم على كلمة الله امتثالا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء. 92]، وقوله: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران. 103]. من هذا المنطلق يؤسس البحث مرجعيته ويحقق مشروعيته، فالعلاقة بين الجزائر وعمان هي في الأساس علاقة الانتماء المشترك إلى الإسلام، وهذه هي أوثق عرى التواصل بين البلدين، وإن تعددت تحت مظلتها وبفضلها أنواع العلاقات؛ فكانت سياسية أو ثقافية أو اقتصاية أو إدارية … وإن شئنا تحرِّي الدقة فإننا نقول بأن علاقة الجزائر بعمان هي في أمتن أنواعها علاقة إسلامية مذهبية(1)، إذ يجد الباحث أن الجغرافيين والمؤرخين يتفقون على أن أهل عُمان وأهل بعض مواطن المغرب العربي كجبل نفوسة بليبيا، وجزيرة جربة بتونس، وقسطيلية من بلاد الجريد بتونس، وتاهرت ووارجلان ووادي ميزاب بالجزائر، كلهم يجمعهم مذهب واحد باختلاف تسميات المؤرخين لهذا المذهب بين "إباضية" و"وهبية" و"خوارج" و"شراة" و"نكَّار" …(2)
(1) - ينظر: الجعبيري، فرحات: «العلاقة بين إباضية المغرب وإباضية البصرة وعمان، من القرن الأول إلى القرن الحادي عشر الهجري / 8 - 17 م». سراس ( Cérès) للنشر. تونس، 2005. ص: 10
(2) - ينظر: الحموي، ياقوت: «معجم البلدان». دار صادر، بيروت 1977. ج4، ص: 296. الإدريسي: «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق» تح/ مجموعة من المستشرقين. نابولي. د. ت. ن، ج2، ص: 93