الشيخ اطفيش – القطب - ودوره في التواصل الحضاري بين الجزائر وعمان
الجزء ١ · صفحة ٨١5 - إن تراث القطب الكبير من الرسائل والجوابات المبثوثة في خزائن ميزاب وعُمان، وغيرها من البلدان، والتي لم ير أغلبها نور المطابع والتحقيق والدراسة، تحتاج إلى عناية خاصة قبل ضياعها، ومن المهمِّ بمكان النظر إليها على أنها وثائق شاهدة على عصر عصيب مرَّت به البلاد العربية، فمن المهم استخلاص العبر من بين ثنيا الفقه والعقيدة والفتوى في هذه المراسلات، واستخلاص عبر التاريخ من الوضع الاجتماعي والديني والسياسي والاقتصادي في ميزاب وفي عمان آنذاك، فمن يعرف تاريخه ويفهم مجراه ومُحرِّك أحداثه، فإنه سيتحكَّم في حاضره، ويبني على تجارب الأجداد وأخطائهم مستقبله.
لقد كان للشيخ اطفيش أثرًا عميقا في الثقافة العُمانية، ولا نكون مبالغين إن قلنا بأنه كان أكثر الجزائريين حظوة بالاهتمام والدراسة والحبِّ والإجلال من قبل العُمانيين في فترة حياته وبعد وفاته. وكان لتلاميذ القطب دورًا كبيرًا في توطيد علاقة الجزائر بعمان، ولعل سيرة الشيخ المجاهد سليمان الباروني باشا، والشيخ أبي إسحاق اطفيش، والشيخ إبراهيم أبي اليقظان، خير دليل وشاهد على ذلك … كما أن فضل القطب على المشرق والمغرب قد امتد بعد وفاته، من خلال تلاميذه ومؤلفاته التي أبقت العلاقة بين عُمان والجزائر متألقة قوية متجدِّدة. ونحن نرى أنَّ مواصلة البحث في مؤثرات استمرار هذه العلاقة حتى عصرنا الراهن أمرا بالغ الأهمية، ونأمل أن تنصب جهود الباحثين لدراسة هذه العلاقة في جوانبها المختلفة أدبيا وفقهيا وسياسيا واجتماعيا. والله الموفق للصواب.
الهوامش: