الشيخ امحمد بن يوسف أطفيش -قطب الأيمة- وإسهاماته التاريخية إبراهيم بن بكير بحاز

الشيخ امحمد بن يوسف أطفيش -قطب الأيمة- وإسهاماته التاريخية

الجزء ١ · صفحة ٤٤٠

مل من نوع رجع إلى تحرير آخر فإذا أتم واحدا أتم الجميع وخرج من الجميع على غاية من الدقة والإحاطة والتحقيق العلمي. وقد ألف في سائر الفنون العقلية والنقلية …

كان … في نهاية الغيرة على الإسلام وعزة الدين، شديد الوطأة على الفساق والعصاة آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم شفوقا على الفقراء والمساكين كريم النفس سخي اليد عطوفا على الملهوف …

يكبر (أي يُعظم) علماء الإسلام خصوصا علماء مصر وعلماء الأندلس ويهتز للأدب الأندلسي ونكَتَه ولطائفه، يفكر تفكيرا إنسانيا في أوسع آفاقه شديد الاهتمام بأحوال العالًم الإسلامي، يصرف أعز أوقاته للابتهال إلى الله والدعاء له بلهفة وبحرارة للإسلام بالعزة والنصرة للمسلمين. يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم … شغوف بحب محمد وآل محمد …

ويؤكد الشيخ أبو اليقظان دقة أقواله وشهاداته هذه، التي سجلها عن شيخه فيقول: "لستُ ألقي الكلم على عواهنها وإنما ألقيها عن خبرة ودراية … لأني عاشرته معاشرة طويلة ودقيقة فقد وردْتُ عليه لطلب العلم في شوال عام 1325هـ … " أي السنوات الخمس أو الست الأخيرة من حياة القطب.

فهذه بعض المقتطفات من شاهد على شيخه في أخريات حياته، أما تلميذه الآخر وهو الشيخ إبراهيم حفار وتلميذ بعض تلامذته الشيخ محمد علي دبوز فمما قالاه كل على حدة في كتابه: إن القطب كان يؤلف في الحضر والسفر في وقت الشدة والرخاء حفاظا على وقته ومع ذلك كان لا يفوته حضور الصلوات الخمس في المسجد مع الجماعة ويحث تلاميذه على ذلك، والقطب لم يخرج من بلده مزاب إلا عندما سافر إلى البقاع المقدسة لأداء فريضة الحج وكان ذلك في مرتين والأخيرة منهما في أوائل القرن العشرين، وقد زار في طريقه بعض الحواضر العلمية مثل جامع الزيتونة والجامع الأزهر وألقى دروسا في الحرم المدني، ويذكر حفار أن الشيخ محمد عبده المصري عرف قدر القطب فعظمه واحترمه وقد جاء ذلك في بعض مراسلات كانت بينهما(1)

وفي هذا الأمر، قرأت في كتابه تيسير التفسير فقرة يتحدث فيها عن نفسه يقول فيها: "وقد بيّنه العلامة الشيخ محمد عبده للحق ودخل تونس وأشار عليهم أن يسألوا الفقير صاحب هذا التفسير في ما أُشكِل وكذا عالم قبله مصري وسبب ميل علماء مصر إليّ مع تخالف المذهب وتباعد البلاد أنه أُشكلت عليهم مسألة في الربا وأرسلوا إليّ سؤالا في مضاب (أي مزاب) وجادلهم إنكليزي وأرسلوا إلي سؤالا، فأجبت لهم بما استحسنوا، وأيضا اطلعوا على شرح النيل وغيره مما طُبع في مصر من تآليفي"(2)

(1) إبراهيم حفار: السلاسل الذهبية في الشمائل الطفيشية، ص10، 46.، دبوز: نهضة الجزائر الحديثة، 1/ 308،352

(2) اطفيش: تيسير التفسير تح. إبراهيم طلاي، 10/ 35

٢ / ٢١