الشيخ امحمد بن يوسف أطفيش -قطب الأيمة- وإسهاماته التاريخية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩الشيخ امحمد بن يوسف أطفيّش -قطب الأيمة- وإسهاماته التاريخية
أ. د/ إبراهيم بحاز
قسم التاريخ
المركز الجامعي غرداية
كم كانت دهشتي كبيرة وتعجبي أكبر، لما سألني عديد الزملاء الأساتذة في الجامعة، غداة إعلان فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، أثناء زيارته لولاية غرداية ربيع عام 2009م، عن قراره تسمية المركز الجامعي بغرداية باسم:
"جامعة الشيخ اطفيش امحمد بن يوسف القطب"
- سألوني من يكون هذا العالِم؟
- متى كان هذا الرجل؟
- هل هو أكبر علما من الشيخ بيوض والشيخ أبي اليقظان؟
- لماذا لم نسمع به؟
وطبعا كان ردي وجوابي بعد إظهار التعجب والاستغراب، أن هذا العالِم هو شيخ أبي اليقظان وهو بالنسبة للشيخ بيوض شيخ شيخه أو بعض شيوخه، أي أن أولهما تلميذه وثانيهما تلميذ تلميذه، وكلاهما لا يصل إلى ربع علم الشيخ اطفيش ولا إلى ربع إنتاجه دون أن يكون هذا تقليلا من علم أحدهما وجهاده، لأن الشيخ اطفيش وحيد زمانه وفريد عنصره وعصره، وهو آية من آيات الله في الموسوعية والإحاطة دون أن يكون لمصطلح "آية" ما له عند الشيعة. فالشيخ اطفيش هو هذا الذي قال عنه تلميذه الشيخ إبراهيم أبو اليقظان في كتابه ملحق السير:(1)
" … يتصل نسبه بسيدنا عمر بن الخطاب (ض) فهو من بني عدي نسبا".
هو علامة عصره وإمام الإسلام في زمانه ومجتهدي العلماء المتأخرين في وقته …
ليس في تأليفه كسائر الناس يؤلف كتابا واحدا فكتابا، ولكنه يؤلف جملة كتب في آن واحد في فنون متعددة وفي ألوان مختلفة كأنه اتخذ هذه الطريقة ترويحا للنفس واستجماما لقواه حتى إذا
(1) أبو اليقظان: ملحق السير، (مخ) ورقات 153 - 165