الصناعة الحديثية لدى الشيخ اطفيش صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي

الصناعة الحديثية لدى الشيخ اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

ثالثاً: تعليل القطب لعمله بهذا الحديث:

لم بكن الإمام القطب غافلاً عما قيل في هذا الحديث وطرقه حيث يقول: "واتفق الحفاظ على على أن الحديث برواياته وكثرة طرقه ضعيف إذ لا يخلو طريق منها أن يكون فيها مجهول أو معروف بالضعف … "(1)، ومع ذلك فأنه لم ير بأساً في العمل به، وقد تدرج في تعليله للعمل به.

فأولاً: لم يسلم بأن هذا الحديث موضوع بل ولا هو ضعيف شديد الضعف وإنما هو - بسبب كثرة طرقه وليس كل طرقه فيها كذاب أو متهم بالكذب - ضعيف خفيف الضعف.

وثانياً: رجح القطب رحمه الله جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال إذا لم يترتب على العمل به مفسدة أو تحليل أو تحريم أو تضييع لحق الغير.

وأخيراً: فإنه ذهب إلى أن جمعه لهذه الأربعينات لم يكن عن اعتماد على هذا الحديث وحده وإنما هو داخل تحت عموم الأحاديث الحاثة على تبليغ الحديث ونقله.

وفي ذلك يقول: "وكما لا يعمل بالموضوع فكيف عمل به أئمة فخرجوا الأربعينيات اعتمادا عليه؟ ويجاب بأنه لا نسلم أنه شديد الضعف لأنه (أي الحديث شديد الضعف) لا يخلو طريق من طرقه عن كذاب أو متهم بالكذب وليس هذا الحديث كذلك، واتفقوا على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال لأنه لا يترتب عليها تحليل أو تحريم أو تضييع حق الغير، وفي حديث ضعيف عنه - صلى الله عليه وسلم -: "من بلغه عني ثواب عمل فعمله حصل له أجره وإن لم أكن قلته"، واعترض بعض بأن الفضائل تتلقى من الشرع، فإثباتها بالحديث الضعيف اختراع عبادة وشرع في الدين بما لم يأذن به الله، رد هذا الاعتراض أن الإجماع لكونه قطعياً تارة وظنيا ظنا قوياً أخرى لا يرد بمثل ذلك لو لم يكن عنه جواب فكيف وقد اتضح الجواب بأنه ليس من باب الاختراع والشرع المذكورين وإنما هو ابتغاء فضيلة ورجاءها بإمارة ضعيفة من غير ترتيب مفسدة، ولئن سلمنا ذلك لنقولن: العمدة في الأربعينات هي ما ورد من الأحاديث في إحياء الحديث مثل قول - صلى الله عليه وسلم -: "نضر الله امرءا … " الحديث، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليبلغ الشاهد منكم الغائب"، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "بلغوا عني ولو آية" أي فكيف بحديث وذلك أن القرآن والحمد أكثر شهادة وحفظاً في زمانه - صلى الله عليه وسلم - عما بعده، فبالغ بالآية، والله أعلم"(2)

المبحث الثاني: مقدمة مصطلح الحديث

أولاً: أهمية المقدمة:

(1) وفاء الضمانة 1/ 34

(2) وفاء الضمانة 1/ 34 - 35

٤ / ١١