القطب اطفيش والمدونة الكبرى مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

القطب اطفيش والمدونة الكبرى

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

بفصل مسائله في قصاصات أوراق مستقلة، وهو عمل يستغرق من الزمن ما لا يقدر بثمن.

ويتجلى جهد القطب بالمقارنة مع وضع المدونة الأصلي، إذ كان ترتيبها مشوشا غاية التشويش، حيت تتناثر المسائل وتتباين كثيرا، رغم ما بينها من وشائج وحدة الموضوع، مما يجعل استيعابها أو الوصول إلى المبتغى منها أمرا عسيرا، لا ينال إلا بزاد من الصبر الجميل والنفس الطويل. والذي يرجح الإبقاء على ترتيب القطب أيضا، ما حلّى به الكتاب من هوامش مفيدة، وتعليقات علمية قيمة، تنبيها أو توضيحا، أو استدراكا وتصحيحا، أو ردًّا لرأي فطير أو اجتهاد غير سديد. وقد نالت الأبواب الأولى من الكتاب نصيبا موفورا من هذه التعاليق، ثم بدأت تتناقص في عددها وفي حجمها تدريجيا، حتى كادت تنعدم مع أواخر الكتاب، إلا أن تكون شرحا للفظة أو ما شابه ذلك.

ولا يعني هذا أن ترتيب القطب كان نموذجا كاملا لما ينبغي أن يكون، فإن الكتاب لا يزال بحاجة إلى إعادة ترتيب دقيق، أو على الأقل وضع فهرس موضوعي لمسائله، تيسيرا للوصول إليها بأقصر سبيل، وأيسر مجهود.

- مساهمة الباحث في تحقيق المدونة.

ساقت الأقدار إلينا كتاب المدونة، فاشتغلنا به زمنا، وكانت سنوات شاقة وشائقة، في مقابلة متأنية بين نسخ المدونة الصغرى والمدونة الكبرى، وبتوفيق الله اطمأننا إلى نص الكتاب الكامل، فصدر مضبوطا مخرّجا، بما أمكن من التوثيق والتوضيح لما تضمنه من نصوص حديثية وأعلام ومصطلحات. تَمثّل عملنا في تحقيق الكتاب في الخطوات الآتية:

1. نسخ الكتاب كاملا من مخطوطة الأصل إلى الكمبيوتر.

2. فصل تعليقات القطب عن نص المدونة، ووضعها في الهامش، والإشارة إلى هذه التعاليق بأرقام ونجمة؛ هكذا: (- 1)، تمييزا لها عن أرقام الهوامش العادية. وفي الهامش وضعنا تعاليق القطب مصدرة بهذه الصيغة: " (- 1) – قال المرتّب: … ". ولم نر ضرورة لوضع كلمة "انتهى"، ما دام التعليق مفصولا عن صلب المدونة.

3. حافظنا على ترتيب الكتاب كما وضعه القطب، وهو مختلف تمام الاختلاف عن ترتيب المدونة الأصلية الصغرى، ولكنه أفضل منه بكثير.

4. وكانت المقابلة بين نسخ عديدة من المدونة الكبرى والصغرى. ونظرا لاختلاف الترتيب بينهما وبين الأصل، استعنا بالحاسوب، وكان العمل شاقا، إذ قد تجد مسألة في أول الأصل، وأخرى في وسطه أو آخره، فخلص لنا في النهاية المنطقة التي تتطابق فيها الكبرى

٢ / ٥