القطب اطفيش والمدونة الكبرى
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩والصغرى، وما تستقل به كل منهما عن الأخرى. وثمة أبواب عديدة ناقصة من الصغرى، وأخرى ناقصة من الكبرى، أشرنا إلى ذلك بالتفصيل في ثنايا التحقيق.
5. واقتضى العمل أيضا ضبط النص وتخريج الآيات والأحاديث، سواء ما كان في أصل المدونة أو في تعاليق القطب، وهي كثيرة جدا. فضلا عن التعريف بالأعلام والبلدان وشرح المصطلحات.
6. كما ألحقنا فصولا من مخطوط الديوان المعروض لم تكن في المدونة، وهي مطابقة لنصوصها وأسلوبها، وروحها، وجعلناها ملحقا بالكتاب، وتتناول قضايا بالغة الأهمية في السياسة الشرعية.
7. والملاحظ أن "باب الحج" من أقصر أبواب المدونة، إذ لا يتجاوز نصف صحيفة يتيمة، وردت فيه مسألتان، الأولى في إشعار الهدي، والثانية في فساد العمرة وكيفية قضائها. ولا يعقل أن يُغفِل أبو غانم تفصيل أحكام هذا الركن الخامس من أركان الإسلام، وقد كان لأئمة الإباضية عناية خاصة بالحج، واشتهر عنهم الإكثار منه، وتذكر المصادر أن الإمام جابرا حجّ أربعين حجة، وضروري أن يتكلموا في مسائله باستفاضة وتفصيل، وغالب الظن ضياع هذا الجزء من الكتاب.
8. وقد قام الشيخ الفاضل خميس بن راشد العدوي برصد آراء فقهاء المدونة وشيوخهم حول باب الحج، استقاها من مصادر عدة، فكان بابا وافيا اقترح علينا إضافته إلى هذا العمل، فجعلناه ضمن ملاحق الكتاب، لتكتمل الصورة ويتدارك النقص، لعل الله ييسر يومًا سبيل العثور على هذا الباب الضائع، ولكل أجل كتاب.
9. وتيسيرا لمن أراد المقارنة بين أصول المدونة وضعنا ملحقا بفهارس موضوعات المخطوطات المعتمدة. وهي على ثلاثة أنواع: فهارس المدونة الكبرى، وفهارس المدونة الصغرى، وفهارس الديوان المعروض.
إلى جانب أعمال تفصيلية أخرى لا يتسع لها هذا المقام(1).
كما ينتظر كتابَ المدونة أعمال علمية جادة ومتكاملة، تتناول جوانبه المتعددة، وهي في غاية الأهمية والثراء، فالكتاب ينظر أيادي متخصصة تنخله، حديثيا، وفقهيا وأصوليا، وتاريخيا، وتستخرج مكنوناته، وتستثمر مخزونه المتنوع. وقد انطلقت مشاريع علمية هنا وهناك تتعامل مع الكتاب وتستفيد منه، وإن ظل بحاجة إلى مزيد جهود تتضافر، ويتم بينها
(1) - ينظر تفاصيل هذا العمل في مقدمة تحقيقنا لكتاب المدونة الكبرى. طبع وزارة التراث، سلطنة عمان، 2007م.