الفتوى وأحكامها الشرعية حسن بن علي بن سيف الشعيبي أبو علي

الفتوى وأحكامها الشرعية لحسن الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١

اتفق علماء الإسلام على وجوب توفر هذا الشرط في المفتي، لأنه يخبر عن حكم الله ويبلغ شرع الله ، ويطبق أحكامه على الوقائع والأحداث ، فلا بد أن يكون مؤمناً بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، و بشرع الله الذي بلغه رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.(1)

وصحة الإيمان شرط في الاجتهاد ، و إلا فإن المستشرقين يعلمون بأحكام الإسلام، وكذلك بعض الملاحدة والعلمانيين فلا يقبل اجتهادهم وفتياهم ، فقد ذكر الآمدي (2) أن الإيمان شرط من شروط المفتي ليتصور منه التكليف فقال في شروطه: أن يعلم وجود الرب ، وما يجب له من الصفات وما يستحقه له من الكمالات ، وأنه واجب الوجود لذاته ، حي عالم مريد متكلم ، حتى يتصور منه التكليف (3). وقال البخاري: إذا كان المفتي جازما ً باعتقاد الإسلام ، أمكنه الاستدلال بالدلائل الشرعية على الأحكام ، إلا أن المجاوزة عن حد التقليد إلى معرفة الدليل تقع من ضرورة منصب الاجتهاد، فإنه لا يبلغ رتبة الاجتهاد إلا وقد قرع سمعه أدلة خلق العالم، وأوصاف الخالق وبعثه الرسل وإعجاز القرآن الكريم. (4)(1)

(1) … عبد الكريم زيدا ن : أصول الدعوة 152،مكتبة المنار الإسلامية،ط الثالثة،1396هـ.

(2) … هو أبو الحسن علي بن أبو علي الفقيه الأصولي كان في أول أمره حنبلي المذهب ثم انتقل الى المذهب الشافعي من تصانيفه منتهى السول في علم الأصول ، والإحكام في أصول الأحكام ، توفي 631 انظر وفيات الأعيان 3/ 293 ، تحقيق إحسان عباس ،دار الثقافة بيروت..

(3) … الآمدي: الإحكام 4/ 219 ، مؤسسة الحلبي وشركاه للنشر والتوزيع

(4) … البخاري كشف الأسرار 4/ 229 ،الغزالي: المستصفى (2/516،515 )، المطبعة الأميرية ببولاق،القاهرة 1322هـ

١١ / ٨٦