الفتوى وأحكامها الشرعية حسن بن علي بن سيف الشعيبي أبو علي

الفتوى وأحكامها الشرعية لحسن الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٧

وخلاصة القول أن العداوة إذا لم تستحكم بين المفتي والمستفتي جازت وإلا فلا؛لأن المفتي الورع لا تمنعه عداوته للمستفتي من قول حكم الله في المسألة.

ثالثا ً: شروط لا عبرة بها:-

لقد أشترط بعض الفقهاء شروطا ً ليس لها مستند إلا التعصب المذهبي، ومن ذلك ما قاله النووي: " أما الشراة والرافضة الذين يسبون السلف ففتاويهم مردودة وأقوالهم ساقطة "(1)

فما ذنب المفتي الشاري والرافضي حتى لا تقبل فتواه إذا توفرت فيه شروط الإفتاء.

وقد أبرز صاحب المصنف ذلك فقال: " وجدت في بعض الآثار أنه لا يجوز الأخذ بفتيا قومنا، ولا يجوز الفتيا لأحد غير العدل الولي ".(2)

وقد يكون هذا رد فعل ودفاعا عن المذهب لمّا شبت الحرب الكلامية بين فقهاء المذاهب المختلفة.

و نرى أن القطب- رحمه الله – يرى جواز الأخذ برأي العالم ولو كان مخالفا للمذهب، إذا وافق قول الحق، وقد نصح بذلك زميله الشيخ السالمي - رحمه الله تعالى- قائلا:"ً إني أختار لك إذا صحت عندك مسألة من كتب قومنا فأذكرها بلا ذكر لهم ولا بأس عليك وأخلص أعانك الله وإيانا.."(3)(4)

المطلب الثالث: آداب المفتي

بما أن موقع المفتي في الناس يعد عظيمًا، وأنه قائم مقام النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك لا بد من مراعاة بعض الآداب التي تعينه على أداء مهمته العظيمة، وهي تنقسم إلى قسمين:

(1) … الشخصية:

* أن يكون ورعا ً تقياً مشهوراً بالديانة الظاهرة والأخلاق الحسنة، وهذا يفهم من قول الإمام على- كرم وجهه- عن المفتي الورع:" ألا أخبركم بالفقيه، الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يرخص في معاصي الله، ألا لا خير في علم لا فقه فيه، ولا خي رفي فقه لا ورع فيه،ولا قراءة لا تدبر فيها "(5) .

(1) … النووي : المجموع : 1/71

(2) … الكندي: المصنف 1/77، وزارة التراث القومي والثقافة ،سلطنة عمان.

(3) … اطفيش: كشف الكرب :1/ 96

(5) … النووي: المجموع 1/70 ، الخطيب : الفقيه والمتفقه 2/161

١٧ / ٨٦