الفتوى وأحكامها الشرعية لحسن الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧وأيضا يستدل من فعله عليه السلام وذلك فيما جاء عنه أنه أفتى المرأة التي سألته عن حجها لأبيها بقوله " أرأيت لو كان على أبيك دين قضيته أكان يجزي؟ فقالت: نعم ، فقال: فدين الله أحق بالقضاء "(1) .
و كذالك عندما أفتى عمر بن الخطاب حين سأله عن قبلة الصائم بقوله:" أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكنت شاربه "(2)
وماجاء عنه أنه قال " إنما أقضي بينكم فيما لم ينزل علي فيه "(3)
أما الإجماع : فإنه لم يعهد في أي عصر من العصور الإسلامية خلوها من مفتي ولم يعهد أيضا ً أن أحداً قال بعدم مشروعية الإفتاء .
المطلب الثاني:- حاجة المجتمع إلى الفتيا
إن الله سبحانه وتعالى أوجب على من لا يعلم أحكامه أن يسأل عنها حتى يتعلم فيعمل بها كما قال تعالى في محكم كتابه:- "فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "(1)
و المقصود بأهل الذكر العلماء في الأمة، فإن الناس في كل زمان ومكان يكون فيهم العالم والجاهل وكلاهما عليه واجبات وحقوق تجاه الآخر، ولا خير في الجاهل إن لم يسأل العلماء عن أمور دينه و لا خير في عالم لا يفتي الجاهلين، ومسؤولية العالم في هذه الناحية أعظم وأخطر، يقول الله تعالى "" وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمنه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا ً فبئس ما يشترون "" (2)
وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم " من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة "(3)
(1) … أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة رقم 29018 ، وذكر أمك بدل أبيك ،ومسلم في الصيام رقم 1148 ، 2\804 وذكر الصيام بدل الحج والنسائي في الحج 5\118 .
(2) … أخرجه أبو داود في الصوم باب قبلة الصائم رقم 2385 ، 2\346 ،الحاكم في السنن في الصوم 21\431و الدارمي في الصوم 2\22 ، و احمد في المسند 1\21
(3) … أخرجه ابو داود في الأقضية رقم 3585 ( 3\302 البيهقي في السنن في كتاب الصلح 6\66