اللقاء الإباضي الأشعري (في تراث الشيخ اطفيش) مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

اللقاء الإباضي الأشعري (في تراث الشيخ اطفيش)

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

3 - ما هي الأسباب الموضوعية العلمية، والاجتماعية والتاريخية التي أدت إلى اللقاء الإباضي الأشعري في تراث الشيخ اطفيش؟

4 - ما هو المنهج العلمي المتبع في تناول القضايا الخلافية بين المذهبين، ودرجة قبول القول الآخر أو رفضه، بين الشدة والحدة والهجوم، أو التوفيق ومحاولة التقريب، …

5 - ما مدى أهمية مثل هذه المواقف؟ وكيف يمكن الاستفادة من هذه التجربة في البحوث العلمية العقدية المعاصرة؟

هذه التساؤلات من شأنها أن تفتح مجالا واسعا في البحث العلمي، وتنير الطريق في سبيل معرفة أهمية اللقاء المذهبي، والحوار العلمي بين المسلمين، وأدبياته، وأخلاقه، ومعرفة تعامل العلماء المسلمين عند اختلافهم فيما بينهم.

ومن خلال البحث في الموضوع نتعرف على المرجعية العلمية التي تشكلت في الجزائر خاصة، وكيف أن اختلاف الرأي فيها على مر الزمن لم يكن سببا في الإقصاء أو الإلغاء.

وهذا ما نرجو من هذه المداخلة أن تصل إليه، لنقدم بها جانبا من التراث الإسلامي الجزائري في فترة متأخرة، كان لها أثرها الواضح في مسيرة الأحداث في الجزائر بعد الشيخ اطفيش، من خلال أعمال تلاميذه.

2 - اللقاء المذهبي في التراث الإسلامي:

واللقاء المذهبي على مستوى الأعمال العلمية بالنسبة إلى التراث الإسلامي ليس جديدا فقد شهدت العلوم الإسلامية نشأة علم المناظرة والاستدلال والمناقشات وأخلاقها، وأنتجت فيها أعمال تنظيرية وأخرى تطبيقية وهي الأكثر، وهو ما جسده التراث الإسلامي وتاريخ المسلمين عبر الزمن، ولنا في بيئة الدولة الرستمية نموذج واقعي وهو قريب فكريا من بيئة موضوعنا؛ فهي شاهد على اللقاء المذهبي كما شهد لها من عاشها، وقيل فيها إن العاصمة تيهرت كانت ملتقى الأفكار والمدارس الإسلامية في عصرها من المعتزلة والإباضية خاصة وغيرهما كما قال المالكي ابن الصغير: «من أتى إلى حلق الإباضية من غيرهم قربوم وناظروه ألطف مناظرة، وكذلك من أتى من الإباضية إلى حلق غيرهم كان سبيله كذلك»(1).

واستمر هذا اللقاء في المغرب الإسلامي، وإن شهد فترات ذهبية من التعايش والحوار العلمي، وفترات أخرى من الصدام والصراع المذهبي، شكل كل ذلك ذاكرة تاريخية وماضيا ينبغي النظر إليه بموضوعية، ومن غير تحمُّل ولا تحميل للمسؤولية فيه بالضرورة، كما يقول الله تعالى

(1) ابن الصغير، السير، ص 57، نقلا عن إبراهيم بكير بحاز، الدولة الرستمية (160 - 296هـ /777 - 909م)، دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية، منشورات ألفا، ط3، الجزائر 1431هـ/2010م.

٢ / ٢٣