اللقاء الإباضي الأشعري (في تراث الشيخ اطفيش) مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

اللقاء الإباضي الأشعري (في تراث الشيخ اطفيش)

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

على الاهتمام بالآخر، واللقاء معه، وكذا في أعمال الشيخ أبي اليقظان، وجهاده بالقلم من بعد الشيخ.

وقد تبلورت آثار هذا المنهج في ما بعد في شخصية الشيخين علي يحيى معمر وثلاثيته: "التعارف والمعرفة والاعتراف"، وفي جهود الشيخ إبراهيم بيوض.

فقد استطاع الشيخ اطفيش باهتمامه برأي الآخر والموقف منه أن يسهم في الحوار المذهبي في الجزائر، والعالم الإسلامي، من خلال مراسلاته وعلاقاته ومؤلفاته، وأن يفلح في تربية جيل من تلاميذه استمروا على نهجه، واستجابوا لداعي الوحدة.

والذي يمكن استخلاصه من هذه المحاولة هو أن سنة الله تعالى في الاختلاف لا يمكن إنكارها، وأن قوة كل أمة في تعاملها مع اختلاف المواقف، وتعدد الرؤى، والدين أوسع بكثير من أن يسعه فكر رجل أو مجموعة دون أخرى، والله تعالى يقول: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف،109]، فقد جسد السابقون اللقاء بينهم من خلال أعمالهم ومؤلفاتهم، بأشكال مختلفة، وبدرجات تتفاوت في قبول الآخر أو رفضه وأحيانا إلغائه.

وما يحيط بالأمة والوطن في عصرنا أكثر إلحاحا علينا بالاهتمام، وإن العهدة على أهل العلم أولا في تجسيد قيم التلاقي والحوار والدعوة إليها، وتربية الإنسان عليها من خلال منظومة التعليم في أطوارها المتعددة.

٢٢ / ٢٣