جهود الشيخ أطفيش الإصلاحية ومواقفه الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣كان على رأسهم. (محمد ناصر: القرادي، مرجع سابق، ص 134).
فهذا الجنرال مارغريت ( Marguarite) يُصرّح في رسالة إلى الحاكم العام راندون ( Randon) عند احتلاله غرداية عام 1882م، بما يلي: " … أن الطلبة والعزابة كانوا دائما من أكبر، وأشد أعداء الإحتلال، وعلى رأسهم زعيمهم الشيخ أطفيش، الذي أعلن الجهاد ضدنا فسجنته ليعلم مواطنيه أنه لا يستطيع أن يصنع المعجزات أمام قواتنا … (شهبي، مرجع سابق، ص198).
وفي تقرير من العقيد المكلف بدائرة الجزائر إلى الحاكم العام مؤرخ في 23مارس1902م، يذكر فيه أن الشيخ أطفيش مسجل في القائمة ( B) وأن: "هذا الأهلي هو المشتبه به الوحيد التابع إلى إدارة ناحية الجزائر وهو الآن في ناحية الجنوب (وينتن: التعريف بالشيخ، مرجع سابق، ص59).
3. استمرار مساندة القطب وتلاميذه للثورات الشعبية:
إن رجوع الشيخ أطفيش للتأليف، والتعليم بقوة بعد احتلال مزاب ليس معناه تخليه عن موقفه الرافض للتعاون مع العدو الكافر، فموقفه هذا كان يصدر عن قناعة دينية، وأساس عقائدي لا يتزعزع، لذا كان يُشجع جميع جيوب المقاومة التي كانت هنا وهناك، وكان له دور فعال في توجيه سكان مزاب لإعانة، ومدّ هذه الثورات(1) على يد كبار تلاميذه. (يطو: نفسه، ص16)، منها:
أ- ثورة أولاد سيدي الشيخ (1881 - 1883م):
لقد كان قادة الثورة من رؤساء أولاد سيدي الشيخ يعتمدون على الشيخ أطفيش وأنصاره، خاصة تلميذه الحاج عمر بن حمو بكلي إعتمادا كليا في تدعيم الثورة ماديا ومعنويا، وإمدادها بالعتاد والذخيرة، وكانوا يتناصرون بكل ثقة وأمان، وكان منزل الشيخ الحاج عمربالعطف مركزا لزعماء الثورة بين سمع وبصر السلطة الفرنسية، فلقد كان بيعث بالقوافل إلى مدينة قابس التونسية لجلب السلع والمؤن والكبريت وملح البارود، وكانت قرى مزاب كلها تصنع البارود وترسله إلى الثوار في مختلف أنحاء الصحراء، كما تدل على ذلك بعض العبارات الموجودة في معاهدة سنة 1853م، والعبارات الصريحة في نداء الوالى العام للمزابيين سنة1882م. (محمد ناصر: القرادي، مرجع سابق، ص 133).
ب. ثورة الهقار:
عندما أُعلن الجهاد المقدس ضد فرنسا في أكتوبر 1914م، كان وادي مزاب من المناطق التي اِستقبلت هذا الإعلان بالترحيب، وعندما اِنفجرت ثورة الهقار التي أعلنها الزعيمان أحمد بن
(1) يقول الشيخ عبد الرحمن بكلي:" … كان المزابيون في مجموعهم مندفعين من منطلقهم الديني في معركة الكفر والإيمان، لذلك نجدهم شاركوا أفرادا وجماعات في أغلب المقاومات والإنتفاضات. أنظر: يطو، مرجع سابق، ص89.