جهود الشيخ أطفيش الإصلاحية ومواقفه الوطنية بالحاج أوزايد

جهود الشيخ أطفيش الإصلاحية ومواقفه الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

سلطان والشيخ عبد السلام في فيفري 1916م تلبية لنداء مفتي إسطمبول(1)، أيدها الجزائريون في مزاب من كل قلوبهم، فقام تلميذ لقطب الشيخ أطفيش الشيخ الحاج عمر بن حمو بكلي بالدعاية لهذه الثورة. (النوري، مرجع سابق، ص288 وما بعدها).

الخاتمة

من خلال هذه الدراسة يمكن أن نخلص إلى ما يلي:

- إن الشيخ أطفيش قد ظهر في وقت غشي الجزائر كلها ضباب الجهل، والتخلف، والإحتلال، ويمثل جهده في الإصلاح الديني، والإجتماعي، حلقة في النهضة بالمجتمع الجزائري، والعودة به إلى أصوله العَقَدِية الصحيحة، بتصحيح التصورات، والحث على العمل، وذلك عن طريق الدعوة، والتدريس، والتأليف.

- عاش القطب منشغلا بقضيتين أساسيتين هما: مقاومة الإستعمار، وإقامة نهضة بوادي مزاب، وقد تجلى ذلك واضحا في آثاره، وفي حياته بمختلف مراحلها، فقد اِستطاع أن يجمع بين العمل الميداني والإنتاج الفكري.

- لقد سبق القطب معاصريه في تحديد أسباب الوجود الإستعماري في البلاد الإسلامية، في عصره، منطلقا من الآية الكريمة: ﴿إنّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾(2)، فهو يرى أن الإستعمار ما هو إلا نتيجة لفساد الأوضاع الداخلية، سواء في الجزائر، أو في بقية الأقطار الإسلامية، وهذا الرأي نفسه نجده عند مفكر جزائري آخر هو الأستاذ مالك بن نبي الذي عرفت عنه نظرية القابلية للإستعمار.

- إن انتقال الشيخ في مقاومته للإستعمار من المواجهة المباشرة إلى الغيرمباشرة يدل على شخصية مفكر واع بما حوله، مستفيد من التجارب السابقة، يرى بعيدا ويعد العدة لما تعم فائدته ويبقى أثره ولو لم يشهد النتيجة.

في الأخيرلا يفوتني إلا أن أقدم شكري إلى القائمين على هذا الملتقى، بجامعة غرداية الفتية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(1) هو شيخ الإسلام خيري بن عون الأركوبي، أعلن الجهاد في مسجد الفاتح يوم 14 نوفمبر 1914م على الغرب المسيحي الإستعماري. أنظر: بلحاج ناصر، 2008م، ص113.

(2) سورة الرعد، الآية 11.

٣ / ٦