شخصية القطب اطفيش من خلال تواصله مع الدولة العثمانية
الجزء ١ · صفحة ٩٥شخصيّة القُطب اطفيّش مِن خلال تواصله مع الدّولة العثمانيّة
أ/ صالح سيوسيو
باحث-غرداية
بسم الله الرحمن الرحيم ونصلِّي ونسلِّم على المبعوث رحمةً للعالمين، وهادياً للثقلين، وإماماً للمتّقين، وحجّة على الخلق أجمعين، وعلى آله وصحابته الميامين، وعلى التّابعين لنهجه وسيرته، إلى يوم الدين … وبعد:
فلقد اشتهرت علاقة العلامة الشّيخ اطفيش القطب بالدّولة العثمانية وسلطانها، وتحدّثت عنها جلّ المراجع التي تناولت حياته إيجازا أو تطويلا، غير أن هذه العلاقة في حاجة تتبّع ودارسة، فأمّا التتبّع فلِتحديد تاريخ بدايتها وتسَلسُلها حسب جميع أنواع الاتصال .. اطلاعا ولقاءً ومراسلةً وكتابةً، وأمّا الدّراسة فلِلنّظر في القضايا التي شغلت بال القطب في هذه العلاقة، وكيف برزت شخصيّتُه فيها، بوصفه عالماً ومُوجِّها .. وهذه الورقة جاءت لمحاولة تغطية هذين الجانبين في محورين رئيسين:
أولا، بحث في تاريخ علاقة القطب بالدولة العثمانية.
وثانيا، شخصية القطب التي تجلّت من خلال هذا التواصل.
غير أن هذه الورقة لا تتكلّف التفرقة بين المحورين، بل تتناولهما في إهاب واحد، في عرض متسلسل، يُحاول الضّبط التاريخي، كما يُحاول تقديم قراءةٍ تراعي هذا الضبط، وتراعي أيضا باقي نصوص القطب ما أمكن، وما يقابلها مما تُشير إليه. وتتعمّد هذه الورقة ذكر نصوص القطب في الموضوع كاملة، دون الاكتفاء بالإشارة إليها، وهذا يسمح بالاطّلاع على تقرير القطب نفسه، وإتاحة المجال للقارئ؛ لتقديم قراءات أخرى أيضا ..
تفتقر مُعظم النّصوص التي تحدّثت عن علاقة القطب بالدولة العثمانية وكذا مراسلاته إلى الضبط التاريخي، الذي به يمكن تحديد بداية هذه العلاقة وتطوّرها؛ لذا لا محيص من الاستعانة بمؤشِّرات خارجية، لها علاقة بهذه النصوص والمراسلات، ولو على جهة التقريب.
وربما علينا أن نسلِّم بداية أن القطب (1243 - 1332هـ/1827 - 1914م)(1) كان على
(1) التاريخ المُثبت هنا لسنة ميلاده هو الصّحيح، بدليل ما أثبته القطب مِن عُمره وهو 17 سنة .. في آخر الباب الأول من نظمه لـ «مغني اللبيب»، وكان ذلك في العام 1260هـ، وهذا النظم بخط المؤلف، اكتُشِف مؤخّراً، ضمن أعمال فهرسة مكتبة القطب، يسجن، غرداية-الجزائر، تحت رمز: أ-م 6.