عنديات القطب أطفيش البلاغية من خلال كتبه في التفسير والبلاغة امحمد لقدي

عنديات القطب أطفيش البلاغية من خلال كتبه في التفسير والبلاغة

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

يعلم أن المتكلم يضيف الإنبات إلى الله حقيقة، فقال: "التحقيق عندي حصول الحقيقة العقلية مطلقا بإسناد لفظ الفعل أو نحوه إلى مستحقه ولو ادعاء، أو إذا كان ذلك فهو حقيقة عقلية علم المخاطب ذلك الاستحقاق وكون الإسناد حقيقة عقلية، أو لم يعلم، كما لا يمنع كونَ اللفظ حقيقة لغوية جهلُ المخاطب أنه حقيقة لغوية، ولا يمنع كونَ اللفظ مجازا لغويا جهلُ المخاطب بأنه مجاز إذا نصب القرينة، ولا يمنع كونَ الإسناد مجازا عقليا جهلُ المخاطب به إذا نصب القرينة.". ﴿أطفيش، 2009، ص60﴾

- وفي: "باب تقييد الحكم بالشرط"، وذلك كقولهم: زيد قائم إن قمت، وقولهم: إذا قمت أقم، ونحو ذلك. ذكر الشيخ استعمالات "إن" في الجملة العربية، ومن ذلك استعمالها في حال الجزم لعدم جزم المخاطب، كقولك لمن يكذبك: إن صدقتُ فماذا تفعل؟، وذلك بأن يكون المخاطب شاكا في صدقك أو متوهما له. وهنا يتدخل الشيخ ليقول: "وعندي يجوز أن تقول ذلك لمن يجزم بكذبك بأن تنزلت له لتجره إلى التصديق، وأن تقول ذلك تجاهلا".

وتستعمل أيضا في تغليب غير المتصف بالشك على المتصف به في المضي إذا كان لفظ"كان" وفي المستقبل"إن كان"، وذكر الشيخ شاهدا قرآنيا، وهو قول الله عز وجل: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ "إذ غلّب غير المرتابين على المرتابين، لأنه كان من المخاطبين من يعرف الحق وينكره عناداً … والمراد بغير المرتابين من لم يتصف بالريب لا من شك في ربهم، .. ولأن مخاطبهم بهذا الكلام هو الله تعالى .. "، ثم يضيف الشيخ كلاما استنبطه لم يسبق إليه:" ويبحث بـ"إن" حقيقة التغليب أن يوجد للكلمة ما ليس لها ويغلب ما لها على ما ليس لها، وهنا ليس كذلك لأن البعض مرتاب قطعا والبعض غير مرتاب قطعا، فلم يوجد ما يليق بـ"إن"، فمجرد التغليب لا يكفي، بل لا بد من انضمام شيء آخر يصح به استعمال"إن".قلت: قد يجاب بوجود صورة الشك تنزيلا لا تحقيقا في جانب من لم يرتب وأنكر، بأن اعتبر مخالفتها لما لم يرتب فيه مما يُشك به في ارتيابه، فناسب"إن" فغلب جانبه على جانب من يقطع بشكه، فافهم ذلك فإنك لا تراه لغيري".

- وفي: "باب تعريف المسند لإفادة السامع" تكلم الشيخ عن مسألة قصر المبتدإ على الخبر وعكسها، وفيها أورد بيت الخنساء:

إِذَا قَبُحَ البُكاءُ عَلَى قَتِيلٍ رَأَيْتُ بُكاءَكَ الحَسَنَ الجَمِيلاَ. .

وأورد كلام السعد التفتازاني في المطول ﴿التفتازاني، 1966، 229﴾: من أنه "لا قصر فيه إذ ليس المعنى عليه عند الذوق السليم والطبع المستقيم، ولو أمكن بحسب النظر والتأمل القاصر؛ لأن هذا الكلام للرد على من يتوهم أن البكاء على أخيها الذي ترثيه قبيح كغيره، فالرد

١١ / ١٧