عنديات القطب أطفيش البلاغية من خلال كتبه في التفسير والبلاغة
الجزء ١ · صفحة ٤٣٤المتوهم بمجرد إخراج بكائه من القبح إلى كونه حسنا، وليس هذا الكلام واردا في مقام من يسلم حسن البكاء، إلا أنه يدعي أن بكاء غيره حسن أيضا حتى يكون معناه: إن بكاءك هو الحسن الجميل فقط، إذ لا يلائمه قولها: إذا قبح البكاء على قتيل، وإنما الملائم له إذا ادعى حسن البكاء عليك وعلى غيرك، فيقال حينئذ: إن بكاءك فقط هو الحسن الجميل.".
وقول السعد هذا لم يرتضه الشيخ أطفيش، فقد قال بعده:" والذي عندي غير هذا؛ وهو أن فيه القصر مبالغة منها في المقابلة، والجواب أنها تدعي أن الحسن الجميل كله مقصور على بكائك، وتقول: إن البكاء إنما يقبح على غير أخيها من القتلى لا على أخيها، بل البكاء على أخيها هو الحسن الجميل، حتى كأنه لا جمال غيره زعما ودعوى، وإلا لقالت حسنا جميلا بالتنكير، ففيه ما يلائم قولها: "إذا قبح البكاء على قتيل" وزيادة، وليس هذا قصور نظر كما قال السعد. والله أعلم." ﴿أطفيش، 2009، ص248﴾
- وفي: "باب الوصل" وهو عطف المفردات و عطف بعض الجمل على بعض. ومن العطف الممنوع أصالة عطف الصفة على الصفة، كما في قوله تعالى: ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾، ويكون العطف ضروريا عند إيهام التضاد، كما في قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾، ليفهم الجمع وينفى التضاد. كل ذلك وغيره إذا كان العطف بالواو وما استعمل في معناها مجازا من مطلق الجمع وحده. وأما غيرها من الحروف فللشيخ رأي فيه تفصيل، حيث قال: "وعندي لا يكفي في ذلك القبول معنى ذلك الحرف، بل لا بد من وصف خاص. فلو قلت: قام زيد ثم قعد حمارك لم يكن بليغا إلا الفاء، فالسببية فيها كافية، نحو: قام زيد فهرب حمار أو فقعد حمار، ولكونه لا بد من الوصف الخاص الجامع عيب على أبي تمام قوله:
لاَ وَالَّذِي هُوَ عَالِمٌ أَنَّ النَّوَى صَبِرٌ وَأَنَّ أَبَا الحُسَيْنِ كَرِيمُ
فإنه لا مناسبة بين كرم أبي الحسين ومرارة النوى، أي البعد، ولا يحتمل أن المراد: البعد عن أبي الحسين فتحصل المناسبة، لأنا نقول: الكلام السابق يدل على أن المراد البعد عن حبيبته، فإن قبل هذا البيت:
زَعَمَتْ هَوَاكَ عَفَا الغَدَاةَ كَمَا عَفَا عَنْهَا طِلاَلٌ بِاللِّوَى وَرُسُومُ
ولفظ "لا" نفي لما ادعته حبيبته من اندراس هواه كما ذكره في هذا البيت بالزعم .. ": ﴿أطفيش، 2009، ص354 - ابن الأثير، 1983،3/ 149﴾
2 - عندياته في كتابه: "ربيع البديع":