عنديات القطب أطفيش البلاغية من خلال كتبه في التفسير والبلاغة امحمد لقدي

عنديات القطب أطفيش البلاغية من خلال كتبه في التفسير والبلاغة

الجزء ١ · صفحة ٤٢٣

أن على من يتعاطى التفسير أن يتقن علوم البلاغة من معان وبيان وبديع، وهي من أعظم أركان المفسر، لأنه لا بد له من مراعاة ما يقتضيه الإعجاز، ولايدرك إلا بهذه العلوم.

1 - عندياته البلاغية من كتاب:" هميان الزاد إلى دار المعاد".

كان تفسيرالقرآن العظيم المسمى:"هميان الزاد إلى دار المعاد" أول تآليف الشيخ في هذا الفن، إذ بدأ في تأليفه وله من العمر أربع وعشرون سنة. وقد طبع الكتاب أكثر من مرة، والطبعة الثانية له كانت بمطابع سجل العرب، ونشرته وزارة التراث القومي بسلطنة عمان سنة 1980م، وقد وقع في (13) ثلاثة عشر مجلدا.

ومما جاء فيه من العنديات البلاغية:

- إعجاز وبلاغة الأحرف المقطعة أوائل السور ﴿أطفيش، 1980،1/ 49﴾: فلقد أسر الإعجاز القرآني في ناحيته اللغوية والبلاغية عقل الشيخ أطفيش، وكان مما استوقفه إعجاز وبلاغة الأحرف المقطعة أوائل السور، فراح -كغيره من المفسرين- يذكر في أوائل سورة البقرة ما عرف من اختلاف العلماء حول حقيقة وكنه هذه الأحرف، واستوقفه-إثر ذلك- كلام الإمام اللغوي قطرب (محمد بن المستنير) تلميذ سيبويه، وأعجبه حينما قال: "هي حروف مزيدة للتنبيه والدلالة على انقطاع كلام واستئناف آخر"، ورد اعتراض القاضي البيضاوي عليه، ثم قال شارحا ومفصلا ومستشهدا بغيره: "وعندي أن قول قطرب حسن، وكنت أشبه المقام بمقام من أراد أن يتكلم لمن استغرق قبله في شيء، فيقدم إليه ما يصغى به إلى الكلام كأن يجبده أو يغمز بدنه أو يقرعه بالحصى، ومن ذلك الوادي أن تشير إلى من كان في كلام دنيوي بالبسملة تنبيهاً على أن يقر، ثم رأيت عن الجويني ما يناسبه إذ قال: القول بأنها تنبيه جيد، لأن القرآن كلام عزيز، وفوائده عزيزة، فينبغي أن يرد على سمع متنبه، فكان من الجائز أن يكون الله قد علم في بعض الأوقات كون النبي صلى الله عليه وسلم في عالم البشر مشغولا فأمر جبريل بأن يقول عند نزوله "ألم" "حم"، ليسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت جبريل فيقبل عليه ويصغى إليه، وإنما لم تستعمل الكلمات المشهورة في التنبيه كـ "ألا" و"أما"، لأنها من الألفاظ التي تعارفها الناس في كلامهم، والقرآن كلام لا يشبه الكلام فناسب أن يؤتى فيه بألفاظ تنبيه لم تعهد لتكون أبلغ في قرع سمعه".

- وفي قوله تعالى: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ﴿أطفيش، 1980، 12/ 442﴾ ذكر الشيخ وجها نحويا له كبير تعلق بالمعنى المراد للآية، وبخاصة في شقه البلاغي الإعجازي. ففي قوله تعالى: "وَفِي خَلْقِكُمْ" و"وَمَا يَبُثُّ" كلام للنحويين بينه الشيخ بقوله:" "ما" معطوف على "خلقكم" بتقدير مضاف؛ أي: وفي خلق ما يبث، أو بدون تقديره فإن بثه

٢ / ١٧